(من لا تخفى أياديه)
قال نُصَيْبٌ:
فَعاجُوا فأثنَوْا بالذي أنْتَ أهْلُه ... ولو سكَتُوا أَثنتْ عليك الحَقائِبُ
وقال بعضهم:
وكيف بِكُفْراني صَنائِعَهُ التي ... إذا جُحِدتْ يَوماً أقرَّ بها جِلْدِي
ومثله:
وإذا سَكَتُّ فإنَّ أنَطقَ مِن فَمي ... عنِّي يدُ المعروفِ والإحسانِ
وقالوا في أمثالهم: لسانُ الحالِ أفصحُ من لسانِ الشكر. . . ومن كلمة للجاحظ: نحن نزخرف باللّسان، والناسُ يقضون بالعِيان، وفي أمرنا أثرٌ ينطق عنّا، ويتكلّم إذا سَكَتْنا. . .
(الشكر بقدر الاستحقاق، وعتبهم من شكروه ولمّا يستوجب)
قال علي بن أبي طالب: الثناء من غير الاستحقاق مَلَقٌ، والتقصير عن الاستحقاق عِيٌّ وحسدٌ، وقال رجل لابن الأعرابي: إن نُصَيْباً - الشاعر الذي تقدم ذكره - يقول: إنّما تُمدح الرجالُ على قَدر ثوابِها، فقال: إن العرب تقول: على قدر ريحِكم تُمْطَرون. . .
وقال الصاحب بن عباد:
وإذا الصّديقُ أدامَ شُكْري لِلَّتي ... لمْ آتِها إلا على التّقْديرِ
أَيْقَنْتُ أنَّ العَتْبَ باطِنُ أمْرِه ... فسَكَتُّ مُحْتشِماً على التَّقْصيرِ