معتذر لعجبه وعزته
قيل لإياس بن معاوية: ما فيكَ عيبٌ غيرَ أنّك مُعْجَبٌ، فقال: أيعجبكم ما أقول؟ قالوا: نعم، فقال: فأنا أحقُّ أنْ أعْجَبَ به. . .
وقال بعض المُعجبين:
يقولون: ذو كبرٍ ولو خُصَّ بَعْضُهُمْ ... بِبَعْضِ خِصالي ما اسْتفاقَ مَنَ الكِبْرِ
وقال رجلٌ لبعض المزهوّين: ما أعظمَك في نفسِك! فقال: لستُ بعظيمٍ، ولكنّي عزيزٌ، لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} . وفي هذا المعنى يقول بعضهم:
وما أنا مَزْهوٌّ ولكِنّني فَتىً ... أبَتْ ليَ نَفْسٌ حُرَّةٌ أنْ أُذيلَها
أذيلها: أهينها وهذا من قبيل قول القائل:
وأكْرِمُ نَفْسي أنّني إنْ أهَنْتُها ... وحَقِّكَ لَمْ تَكْرُمْ عَلى أحدٍ بَعْدي
ولمثل هذا المعنى باب سنستوعب عبقرياتهم فيه.
التكبر على ذوي الكبر
سئل الحسن البصري عن التواضعِ، فقال: هو التكبُّر على الأغنياء يريد: الترفُّع وعدم التذلُّل لهم طمَعاً في مالهم أو جاههم
وأنشد المبرِّد:
إذا تاهَ الصَّديقُ عليكَ كِبْراً ... فَتِهْ كِبْراً على ذاكَ الصَّديقِ
فإيجابُ الحقوقِ لغيرِ راعٍ ... حُقوقَك رأسُ تَضييعِ الحقوقِ
وقال الأصمعيّ: قال رجل: ما رأيْتُ ذا كِبْر قطُّ إلا تحوَّل داؤُه فيَّ. يريد: أنّي أتكبَّر عليه.
وقال آخر: ما تاه أحدٌ قطّ عليَّ مرتين يريد أنّه إذا تاه مرةً لم أعاوِدْه وتركتُه وأعْرَضْتُ عنه
وقال عديّ بن أرطاة وهو أميرٌ لوكيع بن الأسود: سَوِّ عليَّ ثيابي، فقال: ذكَّرْتَني الطَّعْنَ وكُنْتُ ناسياً، في خَفِيٍّ ضيِّقٍ فلْيَمُدَّه الأميرُ حتّى أنزِعه، فقال له عديّ: إنّ الجليسَ لَيَلي مِنْ جليسه أكثرَ من هذا، فقال يا عديّ، إذا عُزلْتَ عنّا فكَلِّفنا أكثرَ مِنْ هذا، أمَّا وأنْتَ تَرى لكَ علينا بسطة فلا. . .