وقال ابن قدامة في المغني: فصل: ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقبيله، قال أحمد: ما أعرف هذا. قال الأثرم: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي صلى الله عليه وسلم يقومون من ناحية فيسلمون. قال أبو عبد الله: وهكذا كان ابن عمر يفعل. قال: أما المنبر فقد جاء فيه. يعني ما رواه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القارئ، أنه نظر إلى ابن عمر، وهو يضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم يضعها على وجهه. اهـ.
وأما ابن عمر رضي الله عنهما فلم يرد عنه التمسح بالقبر وإنما ورد عنه مسح المنبر، ولهذا رخص فيه الإمام أحمد، ولم يرخص في التمسح بقبره صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ عبد العزيز بن باز في فتاويه: وأما ما نقل عن ابن عمر رضي الله عنهما من تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم واستلامه المنبر فهذا اجتهاد منه رضي الله عنه لم يوافقه عليه أبوه ولا غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وهم أعلم منه بهذا الأمر، وعلمهم موافق لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة.
وقد قطع عمر رضي الله عنه الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية لما بلغه أن بعض الناس يذهبون إليها ويصلون عندها خوفا من الفتنة بها وسدا للذريعة. اهـ.
ثم إنه لو ثبت جواز ذلك لكان خاصا به صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقاس عليه غيره، ولهذا لم يثبت عن أحد من السلف فعل مثل ذلك مع قبر غيره أو مع منبر غير منبره وانظر الفتوى رقم: 80355.
وأما القول بأن دليل جواز مثل هذه الأمور أنه لم يرد دليل على المنع فاستدلال في غير محله، لأن الأصل في الأمور التعبدية المنع حتى يرد الدليل على جوازها.