السبعة، وهي قراءة أبي حيوة؛ فأما قراءة النصب فعلى الاستثناء؛ لأن «غيرًا» يعرب في الاستثناء إعراب الاسم الواقع بعد إلا، وهو النصب، هذا هو الصحيح.
وقالت طائفة: إعرابها نصب على الحال؛ أي: لا يستوي القاعدون غير مضرورين؛ أي لا يستوون في حال صحتهم هم والمجاهدون. والاستثناء أصح؛ فإن «غير» لا تكاد تقع حالًا في كلامهم إلا مضافةً إلى نكرةٍ؛ كقوله تعالي: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ} [البقرة: 173] ، وقوله عز وجل في أول المائدة: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} [المائدة: 1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «مرحبًا بالوفد غير خزايا ولا ندامى» [1] . فإن أضيفت إلى معرفة كانت تابعة لما قلبها؛ كقوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] ، ولو قلت: مرحبًا بالوفد غير الخزايا ولا الندامى، لجررت غير، هذا هو المعروف من كلامهم، والكلام في عدم تعرف غير بالإضافة وحسن وقوعها؛ إذ ذاك حالًا له مقام آخر، وأما الرفع فعلى النعت للقاعدين، هذا هو الصحيح. وقال أبو إسحاق وغيره: هو خبر مبتدأ محذوف تقديره: الذين هم غير أولي الضرر، والذي حمله على هذا ظنه أن غيرًا لا تقبل التعريف بالإضافة، فلا تجري صفة للمعرفة، وليس مع من ادعى ذلك حجة يعتمد عليها سوى أن غيرًا توغلت في الإبهام فلا تتعرف بما يضاف إليه. وجواب هذا أنها إذا دخلت بين متقابلين لم يكن فيها
(1) البخاري (53) في الإيمان، ومسلم (2417) في الإيمان.