الصفحة 27 من 65

إبهام لتعيينها ما تضاف إليه.

وأما قراءة الجر ففيها وجهان أيضًا:

أحدهما: وهو الصحيح: أنه نعت للمؤمنين.

والثاني: وهو قول المبرد: أنه بدل منه، بناء على أنه نكرة فلا تنعت به المعرفة.

وعلى الأقوال كلها فهو مفهوم معنى الاستثناء، وإن نفى التسوية غير مسلط على ما أضيف إليه غيره، وقوله: {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} [النساء: 95] ، هو مبيِّن لمعنى نفي المساواة، قالوا: والمعنى: فضل الله المجاهد على القاعد من أولي الضرر درجة واحدة لامتيازه عنه بالجهاد بنفسه وماله. ثم أخبر سبحانه وتعالى أن الفريقين كلاهما موعود بالحسنى فقال: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [النساء: 95] ؛ أي المجاهد والقاعد المضرور؛ لاشتراكهما في الإيمان. قالوا: وفي هذا دليل على تفضيل الغني المنفق على الفقير؛ لأن الله أخبر أن المجاهد بماله ونفسه أفضل من القاعد، وقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس، وأما الفقير فنفى عنه الحرج بقوله: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} [التوبة: 92] ؛ فأين مقام من حكم له بالتفضيل إلى مقام من نفي عنه الحرج؟ قالوا: فهذا حكم القاعد من أولي الضرر والمجاهد، وأما القاعد من غير أولى الضرر فقال تعالي: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 95 - 96] ، وقوله: {دَرَجَاتٍ} قيل: هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت