الصفحة 28 من 65

نصب على البدل قوله: {أَجْرًا عَظِيمًا} وقيل: تأكيد له وإن كان بغير لفظه؛ لأنه هو في المعنى، قال قتادة: كان يقال: الإسلام درجة، والهجرة في الإسلام درجة، والجهاد في الهجرة درجة، والقتل في الجهاد درجة. وقال ابن زيد: الدرجات التي فضل الله بها المجاهد على القاعد سبع، وهي التي ذكرها الله تعالي في براءة إذ يقول تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120] ؛ فهذه خمس، ثم قال: {وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ} [التوبة: 121] ، فهاتان اثنتان، وقيل: الدرجات سبعون درجة، ما بين الدرجتين حضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة، والصحيح أن الدرجات هي المذكورة في حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري في صحيحه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان فإن حقًا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها» قالوا: يا رسول الله، أفلا نخبر الناس بذلك؟ قال: «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للجاهدين في سبيله، كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة» [1] . قالوا: وجعل سبحانه وتعالي التفضيل الأول بدرجة فقط، وجعله ها هنا بدرجات ومغفرة ورحمة، وهذا يدل على أنه يفضل على غير أولي الضرر، فهذا تقرير

(1) البخاري (2790) في الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت