البيع الإيجاري وموقف الفقه الإسلامي منه
فإنّ صيغ المعاملات المالية الحديثة تصرّ إصرارًا شديدًا على الجنوح نحو السلامة من المخاطر والمغارم، وتوثر البراءة من الضمان والمغانم المحضة من غير أي توقّع لخسارة أو تحمّل لتبعات، فكلما وجدوا طريقًا للكسب المضمون؛ ركبوه، وكلما وجدوا طريق الكسب محفوفًا بنوع خطر أو مغرم، طالبوا باستثنائهم بطريق تحديد المسؤولية، أو اعتذروا عن التعامل فيه، وسعى لتحقيق هذا المطلب لهؤلاء المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال جماعة على محاولةٍ لإدخال أنواع معاملات هي في الحقيقة تحقق السلامة من المخاطر وتعفو عن الضمان؛ إلاّ أنها تخالف المشروع في فقه الإسلام والمأذون به في شرع المسلمين.
وهذا البيع المسمّى بالبيع الإيجاري من هذا النوع، فهو نوع معاملة من قبيل المحقق للسلامة من المخاطر والهروب من الضمان والعفو من الغرم، وقاعدة التعامل في الفقه الإسلامي"الغنم بالغرم"و"الخراج بالضمان". فكان هذا البحث.
ولقد جعلت البحث في ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في حقيقة البيع الإيجاري وأغراضه التجارية.
والمبحث الثاني: في موقف الفقه منه.
والمبحث الثالث: في البدائل المشروعة للبيع الإيجاري.
والله أسأله التوفيق والسداد، وإصابة الهدف على رضا منه والله الموفق والمعين.