نفسه.
ثمّ إنّه مع امتلاكه للعين التي اشتراها غير ممكّن من الانتفاع بها، فلو كانت العين سيارة فإنه غير ممكّنٌ من ركوبها إلاّ بمقابل"أجرة"، وإنْ كانت العين آلة فإنه غير ممكّن من استخدامها والانتفاع بها إلاّ بأجرة، وإنْ كانت العين دارًا فليس له حق السكنى تبعًا لملكيته لها بل له إنْ أراد أن يسكنها أن يدفع ثمنًاُ لأجرتها، وهكذا.
فهذا من أكل أموال الناس بالباطل.
فأيّ نوع من البيوع هذا البيع الإيجاري الذي يمنع الطرف المشتري من حقه والانتفاع بملكه؟؟!!.
لأن عقد البيع الإيجاري عقد مدخول فيه لاشتراط الاحتفاظ بملكية المبيع إلى حين سداد جميع الأقساط، وهذا يعني: عدم تملك المبيع لدافع الثمن"المشتري"، وإنما دخل المشتري في هذا البيع ليمتلك المبيع، فناقض هذا الشرط مقتضى العقد، ومن نصوص الفقهاء في ذلك ما نسبه صاحب تبيين المسالك إلى الجمهور:"يحرم بيع مع شرط يناقض المقصود من البيع كأن يشترط البائع على المشتري لا يبيع السلعة المشتراة ولا يهبها" ( [13] ) .
ثمّ إنّ هذا الشرط شرط يحرّم حلالًا، والحلال الذي حرّمه هذا الشرط هو امتلاك المشتري لما اشتراه والانتفاع به والتصرف فيه، والقاعدة"كل شرط حرم حلالًا أو أحل حرامًا فهو ممنوع"والحديث: (المسلمون عند شروطهم إلاّ شرطًا أحل حرامًا أو حرّم حلالًاَ) ( [14] ) .
فهو يحرم حلالًا ويمنع منه، كما أنه شرط مناقض لمقتضى العقد، والشرط بهذه الصفة من الشروط الباطلة أو الفاسدة على أقوال الفقهاء، فإما أن يبطل العقد وإما أن يلغو الشرط، وكلا الحالين دالٌّ على سوء هذا البيع الإيجاري وفساده.