رقبة وذاتًا، والإجارة تقتضي تملك منفعة العين مع بقاء العين رقبة وذاتًا في ملك المؤجر.
والجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة يمنعون اجتماع بيعتين في بيعة وصفقتين في صفقة للأحاديث الناهية عن ذلك، ومنها:
ـ حديث أبي هريرة: (من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا) ( [7] ) .
ـ حديث أبي هريرة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة) ( [8] ) .
ـ حديث ابن مسعود: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة) ( [9] ) .
ـ حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (ولا تبع بيعتين في بيعة) ( [10] ) .
وقد يتعلق بعضنا بما ذهب إليه المالكية بجواز اجتماع البيع والإجارة في عقد واحد ( [11] ) .
ويجاب عنهم: بأن مذهب المالكية بجواز اجتماع البيع والإجارة لا يدخل في البيع الإيجاري، لأن مقصودهم أن يبيع الرجل داره ـ مثلًاُ ـ ويستأجرها من المشتري لنفسه، فيقول للمشتري: أبيعك داري هذه بكذا على أن تأجرني إياها لمدة كذا بكذا. وهذا ما يعرف بإجارة العين لمن باعها إجارة عادية تشغيلية.
أما البيع الإيجاري ففيه: أبيعك داري بكذا لأجل بأقساط على أن تستأجره مني بكذا لمدة كذا. فهذا لا يمكن أن يقول به المالكية، لأنّ البيع تمليك لرقبة العين ومنفعتها، وفي اجتماع البيع والإجارة بهذه الصورة بيع لا تمليك فيه للعين ولا تملك لمنفعتها إلاّ بمقابل آخر، فيكون مالكًا ممنوعًا من الانتفاع بملكه، وفيه استئجار المالك لملكه.
وفي البيع الإيجاري يستأثر البائع بعوضي العقد، بحيث يبيع السلعة ويأخذ ثمنها وهو لا يزال