المبحث الثاني
موقف الفقه الإسلامي من البيع الإيجاري
المطلب الأول: أقوال العلماء في البيع الإيجاري:
لم يكن هذا النوع من العقود معروفًا لدى فقهاء المسلمين على مرّ العصور حتى تعاملت به بعض المؤسسات المالية والمصارف في هذا العصر، ولكنهم لما نظروا إلى حقيقته وأنه بيع مستور بإجارة ووقفوا على الشروط الحاكمة له، واستصحاب بعضهم القواعد العامة ونظرية المصلحة بتوسع أو تضييق، والتفت على بعضهم معطيات الواقع المعاصر وظروف الناس ونحو ذلك؛ تباين النظر الفقهي لديهم، ومن ثَمَّ اختلفوا في حكمه إلى قولين:
القول الأول:
ذهب أصحابه إلى المنع منه مطلقًا، ونظروا إليه أنه عقد غير جائز يخلط بين البيع والإجارة، وهؤلاء هم جماهير الفقهاء المعاصرين، وهو يمثّل رأي المجامع الفقهية، ولجان الاجتهاد الجماعي في الهيئات الشرعية في المؤسسات المالية والبنوك وغيرها.
القول الثاني:
وهو لجماعة من علماء العصر لا يخالفون من سبقوا أنه عقد غير جائز، ولكنهم رخصوا فيه للضرورة والحاجة الشديدة الظاهرة، وضيقوا الرخصة على فئات معينة من الناس، وهم المسلمون الذين يعيشون في الغرب، إذا اضطروا إلى امتلاك شقة والحاجة إليها مسيسة ظاهرة والضرورات تبيح المحظورات على أنّ الضرورة تقدر بقدرها ولا يجوز التوسع فيها، ولذلك حصروا الرخصة في الذين يعيشون في الغرب لدراسة أو عمل أو مواطنة أن يدخلوا في هذه المعاملة لامتلاك مسكن للمشقة الشديدة التي يجدونها من غير سكنى مملوكة"والمشقة تجلب التيسير".