حدثنا الأوزاعي [1] ، قال: سمعت بلال بن سعد يقول: (لا تكن وليًا لله-عز وجل-في العلانية، وعدوَّه في السر) [2] .
والنفاق نوعان: نفاق أكبر يخرج من الملة وهو الاعتقادي، ونفاق أصغر لا يحرج صاحبه من الملة وهو العملي [3] . وقد أشرت إلى هذين النوعين [4] بقولي:
(1) -والأوزاعي: شيخ الإسلام الثقة الجليل، من خيار الناس، الفقيه الزاهد، كان رأسًا في العلم والعبادة، إمام أهل الشام بلا منازع، قال ابن سعد: (كان ثقة مأمونًا فاضلًا خيِّرًا كثير الحديث والعلم والفقه) . وقال إسحاق: (إذا اجتمع الأوزاعي والثوري ومالك على الأمر فهو سنة) . انظر ترجمته بتوسع في: (تهذيب الكمال) (11/ 311/رقم:3900) ، أو: (17/ 307) ، و (تهذيبه) (5/ 148/رقم:4078) ، أو: (6/ 238) ، و (تقريبه) (ص:300/رقم:3967) ، و (تحريره) (2/ 340/رقم:3967) ، و (الخلاصة) (2/ 178/رقم:4204) ، و (الكاشف) (2/ 174) ، و (بين الوهم والإيهام ... ) (3/ 566/رقم: 1353) ، وذكره ابن حبان في: (الثقات) (7/ 62) ، والعجلي في: (معرفة الثقات) (2/ 83/رق:1063) .
(2) -أخرجه الحافظ الفريابي في (صفة النفاق) (ص:91 - تحقيق عصام) ، أو: (76/ 77 - تحقيق عبد الرقيب) ، وأبو نعيم في (الحلية) (5/ 228) . أنظر: (الصحيح المختار فيما ورد في النفاق وأوصاف المنافقين في القرآن وصحيح السنة والآثار) (ص:113) لعصام بن مرعي، و (ثلاثون صفة من صفات المنافقين) (34) لمحمود المصري.
(3) -انظر: (جامع العلوم والحكم) (2/ 481/رقم:48) ، و (مدارج السالكين) (1/ 347/359) لابن القيم، و (نور الإيمان وظلمات النفاق في ضوء الكتاب والسنة) (ص:42) للقحطاني، و (ثلاثون صفة من صفات المنافقين) (ص:3) ، (الصحيح المختار فيما ورد في النفاق وأوصاف المنافقين في القرآن وصحيح السنة والآثار) (ص:11/ 12/113) . ومقدمة مقبل لكتاب: (صفة النفاق وذم المنافقين) (للفريابي(ص:11 - تحقيق: عبد الرقيب) .
(4) -يرى بعض العلماء أن النفاق ثلاثة أقسام: نفاق كفر-ونفاق عمل-ونفاق اجتماع. فنفاق الكفر هو: الإيمان باللسان وعدم الإيمان بالقلب. ثانيًا: نفاق عمل: وهو الذي عناه رسول الله - رضي الله عنهم - بقوله: (إذا حدث كذب ... الحديث) . ثالثًا: نفاق اجتماع: وهو المداهن، والصنفان الأخيران مسلمان عاصيان يأتيان كبيرة. ودليل النوع الثالث عند من قسم النفاق إلى ثلاثة أقسام ما يُحكى مرفوعًا: (الغيرة من الإيمان والمِذاء من النفاق) . والمذاء: هو أن يَجمع بين النساء والرجال. وقوله: (الغيرة من الإيمان) . أخرجه أبو عبيد القاسم ابن سلام في كتاب: (ص:63/رقم:23) ، قال الألباني: (رواه البزار، وابن بطة في(الإبانة) عن أبي سعيد مرفوعًا بسند فيه مجهول الحال). دون قوله: (والمذاء من النفاق) . وقد طلبت من أم الفضل أن تنظر هل هذا الحديث ضعيف؟ أم ماذا؟ فقالت: الحديث بلفظ: (إن الغيرة من الإيمان، وإن البذاء من النفاق) . (ضعيف جدًا، أو: موضوع) . ومن أراد الوقوف على أقوال الأئمة فيه فعليه بـ (ضعيف الجامع) (1512) ، أو: (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (2/ 299/رقم:4069) . تلميذتكم وحرمكم أم الفضل تخصكم بالدعاء. والمذاء: اختلاط الرجال بالنساء يماذي بعضهم بعضًا، أي: يلاعب بعضهم بعضًا، وقيل:"المذاء"بالفتح، كأنه من اللين والرخاوة، والمذاء: الديوث الذي لا يغار على أهله.