الصفحة 13 من 139

حجر في كتابه النافع (فتح الباري) [1] : (لم يرد حذيفة نفي الوقوع وإنما أراد نفي اتفاق الحكم؛ لأن النفاق إظهار الإيمان وإخفاء الكفر، ووجود ذلك ممكن في كل عصر، وإنما اختلف الحكم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتألفهم ويقبل ما أظهروه من الإسلام ولو ظهر منهم احتمال خلافه، وأما بعده فمن أظهر شيئًا فإنه يؤاخذ به ولا يترك لمصلحة التألف لعدم الاحتياج إلى ذلك) . ويؤكد هذا المعنى الذي قاله ابن حجر: ما رواه البخاري [2] عن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر ابن الخطاب-رضي الله عنه - يقول: (إن ناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمنَّاه وقرَّبناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسب سريرته؛ ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة) .

قال سعيد بن يسار: (بلغ عمر أن رجلًا بالشام يزعم أنه مؤمن، قال: فكتب عمر أن اجلبوه علي، فقدم على عمر، فقال: أنت الذي تزعم أنك مؤمن؟ فقال: هل كان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا على ثلاثة منازل: مؤمن، وكافر، ومنافق؟ وما أنا بكافر ولا منافق، قال: فقال عمر: ابسط يدك. قال ابن إدريس: رضىً بما قال) [3] . قال ابن أبي شيبة: حدثنا حماد ابن معقل، عن غالب، عن بكر قال: (لو سئلتُ عن أفضل أهل المسجد فقالوا: تشهد أنه مؤمن مستكمل الإيمان بريء من النفاق؟ لم أشهد، ولو شهدت لشهدت أنه في الجنة، ولو سئلت عن شر أو: أخبث-الشك من أبي العلاء-رجلٍ فقالوا: تشهد أنه منافق مستكمل النفاق بريء من الإيمان؟ لم أشهد، ولو شهدت لشهدت أنه في النار) [4] . قال أبو قلابة: حدثني الرسول الذي سأل عبد الله بن مسعود فقال: (أنشدك بالله أتعلم أن الناس كانوا على عهد رسول الله على ثلاثة أصناف: مؤمن السريرة، مؤمن العلانية، وكافر السريرة كافر العلانية، ومؤمن العلانية، كافر السريرة؟ قال: فقال عبد الله: اللهم نعم، قال: قال: فأنشدك الله من أيهم كنت؟ قال: فقال: اللهم كنت مؤمن السريرة، مؤمن العلانية، أنا مؤمن. قال أبو إسحاق [5] : فلقيت عبد الله بن مغفل فقلت: إن أناسًا من أهل الصلاح يعيبون علي أن أقول: أنا مؤمن، قال: فقال عبد الله بن مغفل: لقد خبتَ وخسرت إن لم تكن مؤمنًا) [6] .

أ-النفاق الاعتقادي:

(1) -في: (13/ 74) .

(2) -في: (صحيحه) (2641) .

(3) -قال الشيخ الألباني في كتاب: (الإيمان) (ص:19/ 20/رقم:63) : (محمد بن إسخاق هو ابن يسار صاحب(السيرة) ، وهو ثقة مدلس، وقد عنعنه).

(4) -رواه ابن أبي شيبة في (الإيمان) (ص:22/رقم:71) . وسكت عليه الألباني.

(5) -قال الألباني في كتاب: (الإيمان) (ص:23/رقم:73) لابن أبي شيبة: (هو الشيباني المذكور في السند، واسمه سليمان ابن أبي سليمان الكوفي وهو ثقة حجة، فإسناده إلى ابن مغفل-وهو صحابي معروف-صحيح، وأما إلى ابن مسعود، فضعيف لجهالة الرسول الذي سأله، وثعلبة الظاهر أنه ابن يزيد الحماني الكوفي، وهو صدوق فيه تشيع، وقد أنكر هذا الأثر عن يحيى بن سعيد، كما ذكره أبو عبيد في كتابه:(الإيمان) (ص:69/رقم:16) : ... وفي سنده رجل لم يسم، وقد أنكره يحيى بن سعد كما يأتي عند المصنف بعد قليل).

(6) -رواه ابن أبي شيبة في كتاب: (الإيمان) (ص:23/رقم:73) لابن أبي شيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت