الصفحة 52 من 139

وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن بذم أهله، وبكفرهم [1] ، وأخبر أن أهله في الدرك الأسفل من النار.

والثاني: النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو: أن يظهر الإنسان علانيةً صالحةً، ويُبطن ما يخالف ذلك.

(أصول النفاق) :

وأصول هذا النفاق-أي: الأصغر، وهو نفاق العمل-ترجع إلى الخصال المذكورة في هذه الأحاديث، وهي خمسة:

أحدها: أن يحدث بحديث لمن يصدِّقه به وهو كاذب له.

وفي (المسند) [2] عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (كبرت خيانةً أن تحدث أخاك حديثًا هو لك مصدق، وأنت به كاذب) . قال الحسن: (كان يقال: النفاق اختلاف السر والعلانية، والقول والعمل، والمدخل والمخرج، وكان يقال: أسُّ النفاق الذي بنى عليه النفاق: الكذب) [3] .

(1) - وفي بعض النسخ: (وتكفيرهم) .

(2) -"4/ 183"من حديث النواس بن سمعان، قال الحافظ المنذري: رواه أحمد عن شيخه عمر بن هارون، وفيه خلاف، وبقية رجاله ثقات، وقال الهيثمي في"المجمع""8/ 98": فيه شيخ الإمام أحمد عمر بن هارون، ضعيف، وبقية رجاله ثقات. وجود إسناده الحافظ العراقي، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي: عمر ابن هارون مقارب الحديث-تنبيه: قال الحدوشي: قولهم: (مقارب) . بالكسر اسم فاعل: أي: حديثه مقارب لحديث غيره من الثقات. و (مقارَب) بالفتح اسم مفعول: أي: حديثه يقاربه حديث غيره. والمراد: يقارب الناس في حديثه ويقاربونه. أي: ليس حديثه بشاذ ولا منكر. ومن ذلك: ما رواه الترمذي قال: إسماعيل بن رافع قد ضعفه بعض أصحاب الحديث، وسمعت محمدًا-يعني البخاري-يقول:"هو ثقة مقارب الحديث". انظر:"فتح المغيث""1/ 366/367"و"التقييد والإيضاح""162"و"جامع الترمذي"كتاب الجهاد باب: ما جاء في فضل المرابط"4/ 189"و"الضعفاء"للنسائي"ص:255/ 256"أ: و"1/ 87/2/ 74"للعقيلي، و"حاشية الرفع""150/ 162"وقال ابن عراق في"التنزيه""2/ 183/رقم:21":"وهذه صيغة توثيق"انتهى من كتابي:"قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية""ص:928"-لا أعرف له حديثًا ليس له أصل إلا هذا الحديث-يعني حديثه عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، في الأخذ من اللحية-قال: ورأيته حسن الرأي فيه، ورواه البخاري في (الأدب المفرد) "393"، وأبو داود"497"، والقضاعي في"مسند الشهاب""611/ 612/613/، والبيهقي في"سننه""10/ 199"، من طريق بقية ابن الوليد، وابن عدي في"الكامل""4/ 1422"، من طريق محمد بن ضبارة بن مالك الحضرمي، عن أبيه ... كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو لك مصدق وأنت له به كاذب". ومالك الحضرمي والد ضبارة: مجهول). قال أبو النور في حاشية (الجامع) (3/ 1250) : (في"المسند"(4/ 183 - الحلبي) من حديث النواس بن سمعان. وضعفه الهيثمي في"المجمع" (8/ 101) بعمر بن هارون وهو في:"ضعيف الجامع") (4162) ، و"الضعيفة" (1251) . وفي بعض النسخ: أشد الخلف).

(3) -جاء في (صفة النفاق) (54/ 55) للفريابي: (الأثر إسناده حسن لأنه من طريق هشام بن عمار قال الذهبي في(الميزان) : (صدوق مكثر له ما ينكر) . وهو صحيح لغيره لما قبله. انظر: (جامع العلوم والحكم) (2/ 482/رقم حديث:48) بتحقيق: الأرناؤوط، وباجس. وقد سبق تخريج هذا الأثر في أول هذه الرسالة أكثر من هذا فانظره -إن شئت-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت