الصفحة 56 من 139

مطلقًا، وذكر البخاري في (صحيحه) [1] : أن ابن أشوع [2] قضى بالوعد [3] ، وهو قول طائفة من أهل الظاهر وغيرهم.

ومنهم من أوجب الوفاء به إذا اقتضى تغريمًا للموعود، وهو المحكي عن مالك. وكثير من الفقهاء لا يوجبونه مطلقًا.

والثالث: إذا خاصم فجر [4] ويعني بالفجور أن يخرج عن الحق عمدًا حتى يصير الحق باطلًا، والباطل حقًا، وهذا مما يدعو إليه الكذبُ، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار) [5] . وفي"الصحيحين"عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أبغض الرجال إلى الله

(1) -في"الشهادات": باب: من أمر بإنجاز الوعد، ونصه: وقضى ابن الأشوع بالوعد، وذكر ذلك عن سمرة ابن جندب، وقال المسور بن مخرمة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم -وذكر صهرًا له-فقال: وعدني فوفى لي، قال أبو عبد الله-يعني: البخاري-: رأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن أشوع. قلت: رواه محمد بن خلف وكيع في كتاب (الغرر من الأخبار) له كما في"تغليق التعليق""3/ 394"، قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن أبيه أن ابن أشوع قضى له بعدةٍ. قال الحافظ: (وقد وقع بيان روايته كذلك عن سمرة بن جندب في تفسير إسحاق ابن راهويه. وابن الأشوع هذا: هو سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني الكوفي، ولي قضاء الكوفة في زمن إمارة خالد بن عبد الله القسري على العراق. وروى له البخاري ومسلم والترمذي، وقال ابن سعد في"الطبقات""6/ 327": توفي في ولاية خالد بن عبد الله، وأرخ وفاته ابن قانع سنة 120هـ. قلت: وقول المسور بن مخرمة، وصله البخاري في"صحيحه""3110"في فرض الخمس: باب: ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم ... وإسحاق بن إبراهيم، هو ابن راهويه، وقوله: يحتج بحديث ابن أشوع، أي: هذا الذي ذكره عن سمرة بن جندب، والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد. هامش(جامع العلوم) (2/ 485) . تحقيق الأرناؤوط، وباجس، و: (3/ 1252) تحقيق: أبو النور.

(2) -هو: سعيد بن عمرو بن الأشوع الهمداني، قاضي الكوفة في زمان إمارة خالد القسري على العراق، وذلك بعد المائة، ومات في ولاية خالد. وقال ابن معين: (مشهور يعرفه الناس) . انظر: (تهذيب الكمال) (7/ 268/رقم: 2312) ، أو: (11/ 15) ، و (تهذيبه) (3/ 356/رقم:2442) ، أو: (4/ 67) ، و (تقريبه) (1/ 302) ، أو: (ص:190/رقم:2368) ، و (تحريره) (2/ 39/رقم:2368) ، و (الخلاصة) (1/ 427/رقم:2513) ، و (الكاشف) (1/ 322/رقم:1953) ، وأورده ابن حبان في (الثقات) (6/ 269) ، وقال العجلي في (معرفة الثقات) (1/ 404/رقم:611) : (ثقة، رمي بالتشيع) ،

(3) -وقضاؤه في (الصحيح) (5/ 289 - من الفتح) . من هامش: (الجامع) (3/ 1252) .

(4) -أي: بالغ في الخصام. يقال: (خاصم) : إذا نازع وجادل، ففي"المعجم الوسيط" (1/ 239) : (خاصمه مخاصمة وخصامًا: جَادَلَه ونازعه) . وقوله: (فجر) : أي: مال عن الحق، كما في (مادة: فجر) في (مختار الصحاح) .

(5) -رواه من حديث ابن مسعود البخاري"6094"، ومسلم"2607". من هامش: (الجامع) (2/ 486) تحقيق: الأرناؤوط، وباجس. وكتب أبو النور في هامش (الجامع) (3/ 1253) : (انظر في هذا ما رواه مسلم في(صحيحه) : 45 - كتاب البر والصلة: 29 - باب: قبح الكذب، وحسن الصدق وفضله4/ 2013/رقم:103 - 2607 وما بعده من حديث عبد الله. ومعنى قضائه بالوعد: حكمه بوجوب إنجاز الوعد، وقد روي ذلك عن سمرة بن جندب. وكان إسحاق بن راهويه-كما ذكر البخاري يحتج بحديث ابن الأشوع عن سمرة في القول بوجوب إنجاز الوعد؛ ولما كان من صفات المنافقين خلف الوعد، كان من صفات المؤمنين إنجاز الوعد، ولهذا أثنى الله على عبده ورسوله بصدق الوعد. وكذلك كان رسول الله لا يعد أحدًا شيئًا إلا وفي له به. وقد أثنى على أبي العاص بن الربيع زوج ابنته زينب فقال: حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي.-راجع"تفسير ابن كثير" (3/ 125) ، و (عمدة القاري) (13/ 258) ، و (فتح الباري) (5/ 289/290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت