الصفحة 57 من 139

الألد الخَصِم) [1] . وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إنكم لتختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي على نحو مما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأحذه، فإنما أقطع له قطعة من النار) [2] . وقال صلى الله عليه وسلم: (إن من البيان [3] سحرًا) [4] . فإذا كان الرجل ذا قدرة عند الخصومة-سواء كانت خصومته في الدين أو: في الدنيا-على أن ينتصر للباطل، ويُخيل للسامع أنه حق، ويوهن الحق، ويخرجه في صورة الباطل، كان ذلك من أقبح المحرَّمات، ومن أخبث خصال النفاق. وفي (سنن أبي داود) [5] عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزِع) [6] .

(1) -رواه من حديث عائشة البخاري"2457"، ومسلم"2668". من (الجامع) (2/ 486) تحقيق: الأرناؤوط، وباجس. وقال أبو النور في هامش: (الجامع) (3/ 1253) : (أخرجه البخاري في: 46 - كتاب المظالم: 15 - باب: قول الله تعالى:(وهو ألد الخصام) 5/ 106 - وطرفاه في: ح4523/ 7188. قال ابن حجر: الألد: الشديد اللَّدَد أي: الجدال مشتق من اللديدين؛ وهما صفحتا العنق، والمعنى أنه من أي جانب أخذ في الخصومة قوي. والخصم: الشديد الخصومة في الباطل، وبالباطل ولو في إثبات حق-هو كناية عن الاعوجاج والانحراف عن الحق-. ومسلم في: 47 - كتاب العلم: 2 - باب: في الألد الخصم 4/ 2054ح5 (2668) من حديث عائشة).

(2) -رواه من حديث أم سلمة البخاري"2680"، ومسلم"1713"من هامش (الجامع) (2/ 486) تحقيق: الأرناؤط، وباجس. وقال أبو النور في هامش (الجامع) (3/ 1253) : (راجع في هذا ما أخرجه البخاري في: 46 - كتاب المظالم16 - باب: إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه 5/ 107ح2458 وأطرافه في أحاديث: 2680/ 7169/7181/ 7185) . ومسلم في: 30 - كتاب الأقضية: 3 - باب: الحكم بالظاهر واللحن بالحجة 3/ 1337/1338ح4 - (1713) ، 5، 6 من حديث أم سلمة من وجوه عديدة). ومثله في: (بيان الوهم ولإيهام) (4/ 46/رقم:1481) و (4/ 85/رقم:1522519/رقم:2086) .

(3) -البيان: إخراج الشيء من حيّز الإشكال إلى حيز التجلي. (التعريفات) (ص:69) .

(4) -رواه البخاري"5767"من حديث ابن عمر، ورواه مسلم"869"من حديث عمار. من هامش (الجامع) (2/ 486) تحقيق: الأرناؤوط، وباجس. وقال أبو النور في هامش (الجامع) (3/ 1254) : (راجع في هذا ما أخرجه مالك في"الموطأ"(986) وأبو داود في"السنن": 35 - كتاب الأدب: 95 - باب: ما جاء في الشعر (5/ 276/279/رقم:5009/ 5112) من حديثي ابن عباس وبريدة-رضي الله عنهما-وأحمد في"المسند" (4/ 263 - الحلبي) ... وأخرجه مسلم في:"صحيحه"7 - كتاب الجمعة: 13 - باب: تخفيف الصلاة والخطبة 2/ 594/ح:47 - 869 - من رواية سريج بن يونس، عن عبد الرحمن بن عبد الملك-به-بمثله؛ إلا أنه قال:"وإن من البيان سحرًا". وعن طريق مسلم أخرجه البيهقي في:"السنن" (3/ 208) وأخرجه من وجه آخر مرفوعًا وموقوفًا من قول ابن مسعود. وانظره من وجهين آخرين في"المستدرك" (3/ 613) ، ومن وجوه عديدة عن ابن عمر، وابن عباس، وبريدة وغيرهم في"شرح السنة"للبغوي (12/ 362/365) . وباقي مصادره في"الموسوعة"3/ 425).

(5) -برقم:"3597"، ورواه أيضًا أحمد"2/ 70"، وصححه الحاكم"2/ 27"، (ووافقه الذهبي) ، وهو كما قالا. من هامش: (جامع العلوم والحكم ... ) (2/ 486/487) .

(6) -ليس هذا أول الحديث كما يتبادر. فقد رواه أبو داود في:"سننه":18 - كتاب الأقضية: 14 - باب: فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها (4/ 23/ح:3597) من رواية أحمد بن يونس، عن زهير، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن راشد، قال: (جلسنا لعبد الله بن عمر، فخرج إلينا فجلس، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من حالت شفاعته دون حد من حدود الله؛ فقد ضاد الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه، لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت