الصفحة 59 من 139

خرجه البخاري [1] .

وقد أمر الله تعالى في كتابه بالوفاء بعهود المشركين إذا أقاموا على عهودهم ولم ينقُضوا منها شيئًا.

وأما عهود المسلمين فيما بينهم، فالوفاء بها أشد، ونقضها أعظم إثمًا. ومن أعظمها: نقض عهد الإمام علَى من بايعه، ورضي به، وفي"الصحيحين"عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، فذكر منهم: رجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه ما يريد، وفَّى له، وإلا لم يف له) [2] .

ويدخل في العهود التي يجب الوفاء بها، ويحرم الغدر فيها: جميع عقود المسلمين فيما بينهم إذا تراضوا عليها من المبايعات والمناكحات وغيرها من العقود اللازمة التي يجب الوفاء به لله عز وجل مما يعاهد العبد ربه عليه من نذر التبرُّر [3] ونحوه.

الخامس: الخيانة في الأمانة، فإذا أؤتمن الرجل أمانة، فالواجب عليه أن يردها، كما قال تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) [4] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أد الأمانة إلى من ائتمنك) [5] ، وقال في خطبته في حجة الوداع: (من كانت عنده أمانة، فليؤدها إلى من ائتمنه عليها) [6] وقال عز وجل (يا أيها

(1) -أخرجه البخاري في: (58 - كتاب الجزية:5 - باب: إثم من قتل معاهدًا بغير جرم6/ 269/270/رقم:3166 - وفي:87 - كتاب الديات: 30 - باب: إثم من قتل ذميًّا بغير جرم 12/ 259/رقم:6914 - وليس في الموضعين:(بغير حقه) بل: هي في غير البخاري كما أشار ابن حجر في الموضع الأول). من هامش: (الجامع) (3/ 1255) تحقيق: أبو النور.

(2) -رواه البخاري في (صحيحه) (42 - كتاب المساقات: 5 - باب: إثم من منع ابن السبيل من الماء 5/ 34/رقم:2358. وأطرافه: 2369/ 2672/7212/ 7446) ، ومسلم في (صحيحه) (1 - كتاب الإيمان: 46 - باب: غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية-108) ، والترمذي (1595) ، وابن ماجة (2207) . من هامش (الجامع) (2/ 488) تحقيق الأرناؤوط، وباجس. أو: (3/ 1256) تحقيق: أبو النور.

(3) -هو نذر التقرب المحض لله تعالى وصاحبه بر، وبارٌّ أي: صادق وناءٍ عن الآثام في نذره كقولك: (لله عليَّ أن أتصدق بكذا، ويقابله نذر المجازاة وهو المكروه كقولك: لله علي كذا إن شفى الله مريضي) . (الفتح) (11/ 578) ، من هامش: (الجامع) (3/ 1256) تحقيق: أبو النور.

(4) -سورة النحل، الآية رقم: (58) .

(5) -حديث صحيح بشواهده. رواه من حديث أبي هريرة أبو داود في: (17 - كتاب البيوع: 81 - باب: في الرجل يأخذ حقه من تحت يده 3/ 804/805/ 3534/3535 - من حديث أبي هريرة وغيره) ، والترمذي في: (12 - كتاب البيوع: 38 - باب: حدثنا أبو كريب3/ 564/565/رقم:1264 - من حديث أبي هريرة وغيره. وعقب عليه بقوله: هذا حديث حسن غريب) ، والدارمي (2/ 264) ، والدارقطني (3/ 35) ، وصححه الحاكم (3/ 46) ، (ووافقه الذهبي) ، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وهو كما قال، وفي الباب عن رجل من الصحابة عند أبي داود (3534) ، وأحمد (3/ 414) ، وعند البيهقي (10/ 271) ، وعن أبي بن كعب عند الدارقطني (3/ 35) ، وعن أنس بن مالك عند الطبراني في (الصغير) (475) ، والدارقطني (3/ 35) ، والحاكم (6/ 46) . من هامش: (الجامع(2/ 489) تحقيق: الأرناؤوط، وباجس. أو: (3/ 1256) تحقيق: أبو النور، وانظر باقي تخريجه في (الموسوعة) (1/ 189) .

(6) -رواه أحمد (5/ 73 - الحلبي) من حديث أبي مرة الرقاشي وثقه أبو داود، وضعفه ابن معين-عن عمه-، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. أورده الهيثمي في (المجمع) (3/ 265/266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت