الصفحة 60 من 139

الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) [1] . فالخيانة في الأمانة من خصال النفاق.

وفي حديث ابن مسعود من قوله، وروي مرفوعًا: (القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب إلا الأمانة، يؤتى بصاحب الأمانة فيقال له: أدِّ أمانتك، فيقول: أنَّى يا رب وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها، فيجدها هناك كهيئتها، فيحملها، فيضعها على عنقه فيصعد بها في نار جهنم حتى إذا رأى أنه قد خرج منها، زلت فهوت، وهو في أثرها أبد الآبدين) قال: (والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث، وأشد ذلك الودائع) [2] .

وقد روي عن محمد بن كعب القرظي أنه استنبط ما في هذا الحديث-أعني: حديث: (آية المنافق ثلاث) -من القرآن، فقال: مصداق ذلك في كتاب الله تعالى: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله) إلى قوله: (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) [3] ، وقال تعالى: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله) إلى قوله: (فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) [4] ، وقال: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال) إلى قوله: (ليعذب الله المنافقين والمنافقات) [5] . ورُوي عن ابن مسعود نحو هذا الكلام، ثم تلا قوله: (فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم) [6] الآية [7] .

(1) -سورة الأنفال، الآية رقم: (27) .

(2) -رواه أبو نعيم في: (الحلية) (4/ 101) ، أو: (4/ 201) ، وابن أبي حاتم في: (التفسير) كما في (تفسير ابن كثير) (1/ 488) ، أو: (3/ 502) ، أو: (3/ 531 - عن ابن أبي حاتم، وابن جريج) . وذكره السيوطي في (الدر المنثور) (2/ 571) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في (الشعب) . ورواه مختصرًا الطبراني في (الكبير) (10527) ، وعنه أبو نعيم في: (الحلية) (4/ 101) ، عن ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا. قال الهيثمي في (المجمع) (5/ 292/293) : رجاله ثقات. من هامش: (الجامع) (2/ 489) تحقيق: الأرناؤوط، وباجس، أو: (3/ 1257) تحقيق: أبو النور.

(3) -سورة المنافقون، الآية رقم: (1) .

(4) -سورة التوبة، رقم: (74/ 77) .

(5) -سورة الأحزاب، الآية رقم: (72/ 73) . رواه الخرائطي في: (مكارم الأخلاق) (ص:33) .

(6) -سورة التوبة، رقم: (77) .

(7) -رواه الطبراني في (الكبير) (9075) ، وقال الهيثمي في: (المجمع) (1/ 108) : رجاله رجال الصحيح. وذكره السيوطي في (الدر المنثور) (4/ 247) ، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه. من هامش: (الجامع) (2/ 490) تحقيق: الأرناؤوط، وباجس، و (3/ 1257) تحقيق: أبو النور: (وخبر ابن مسعود في"الزهد"لوكيع(400/ 472) ، و"صفة المنافق"للفريابي (ص:47/ح:10) وانظر هوامشهما). قال محقق (صفة النفاق) (ص:30/ 31/رقم:10) : (الأثر رجاله ثقات، إلا أن الأعمش مدلس وقد عنعن ثم هو موقوف على ابن مسعود ولكن جاء معناه مرفوعًا كما تقدم. وأخرجه ابن جرير في كتاب التفسير 9/ 191 في سورة التوبة آية رقم:74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت