وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) سورة البقرة.
وقد رتبَ سبحانه على الإيمان بكتبه ثمراتٍ عظيمةً، لعلَّ من أهمها السعادةُ في الدنيا والفوزُ في الآخرة، ذلك أنَّ من لم يؤمن بتلك الكتب فقد خالفَ أمر الله تعالى، وضلَّ ضلالا بعيدًا، قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا} (النساء: 136) ، فقد قرن سبحانه الإيمان بكتبه بالإيمان به، وجعل عاقبة الكفران بها كعاقبة الكفران به، سواء بسواء.
4)- استشعارُ المسلم لنعم الله عليه وآلاءه التي لا تعدُّ ولا تحصى، فقد جعل له كتبًا تهديه سبلَ الرشاد، فلم يتركهُ سبحانه هملًا تتخطفه الأهواءُ والشهوات، وتتقاذفه الميولُ والرغبات، بل هيَّأ له من الأسباب ما يُصلِحُ أمره ويسددُ وجهته. ولن يقدِّرَ العبد ما أسبغ الله عليه من نعمة الإيمان به، وما يتبعه من إيمانٍ بما أنزله من كتب إلا عندما يتأملُ حالَ من حُرم هذه النّعم، وحالَ من كان يحيا حياة الغيِّ والضلالِ، لا يدري الهدفَ من سيره، وما هي الغاية التي يسعى إليها من مسيره، قال تعالى: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (22) سورة الملك.
وقال أيضًا في حق الضالين عن هديه: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (179) سورة الأعراف.
5)- إنه يمنحُ المؤمن الشعورَ بالراحة والطمأنينة، وذلك بمعرفته أن َّالله سبحانه قد أنزل على كلِّ قوم ٍمن الشرائع ما يناسبُ حالهم، ويحققُ حاجتهم، ويهديهم لما فيه صلاحُ أمرهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (المائدة: 48) .
فإذا كان المؤمن على بينة من هذه السنَّة الإلهية ازداد إيمانًا مع إيمانه، ويقينًا فوق يقينه، فيزدادُ حبًا لربه ومعرفةً له وتعظيمًا لقدره، فتنطلقُ جوارحه عاملةً بأوامر الله فتتحقق الغاية العظيمة من الإيمان بالكتب - وهي العمل بما فيها - فينالُ ثمرة هذا