وللقدر آثار كبيرة على الفرد وعلى المجتمع نجملها فيما يلي:
1.القدَرُ من أكبر الدواعي التي تدعوإلى العملِ والنشاطِ والسعيِ بما يرضي اللهَ في هذه الحياة، والإيمانُ بالقدر من أقوى الحوافز للمؤمن لكي يعملَ ويقدِمَ على عظائم الأمور بثباتٍ وعزمٍ ويقينٍ.
2.ومنْ آثارِ الإيمان بالقدَر أن يعرفَ الإنسانُ قدْرَ نفسه، فلا يتكبَّر ولا يبطُر ولا يتعالى أبدًا؛ لأنهُ عاجزٌ عن معرفةِ المقدورِ، ومستقبل ِما هوحادثٌ، ومن ثمّ يقرُّ الإنسان بعجزهِ وحاجتِه إلى ربِّه تعالى دائمًا. وهذا من أسرارِ خفاءِ المقدور، قال تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} (23) سورة الحديد.
3.ومنْ آثارِ الإيمان بالقدَرِ أنه يطردُ القلقَ والضجرَ عند فواتِ المراد أوحصولِ مكروه ٍ، لأنَّ ذلك بقضاءِ الله تعالى الذي له ملكُ السموات والأرض، وهوكائنٌ لا محالةَ، فيصبرُ على ذلك ويحتسبُ الأجرَ، وإلى هذا يشيرُ الله تعالى بقوله: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) [الحديد/22، 23] }.
وعَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقُلْتُ: لَهُ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ، فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبِي، قَالَ: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ» ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ