فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 311

*-البعث ضرورة شرعية وعقلية:

أولا: إن الله خلق الخلقَ لغايةٍ محددة في الدنيا إلى أجلٍّ مسمًّى، فإذا كان كذلك، فإنَّ الحياةَ الدنيا لا يمكن أن تكون آخر المطاف، حتى يعلمَ الله المصلحَ من المفسد، ويجازي كلا بعمله، قال الله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} (115) سورة المؤمنون.

ثانيا: اتفاقُ الرسالات السماوية جميعا على أن الناسَ سوف يموتون ويبعثون ليوم يجازون فيه على أعمالهم. بل وحتى الأديانِ الأرضية تقومُ على حقيقة البعثِ والجزاء.

ثالثا: شعورُ كلِّ الناس قديما وحديثا بوجود حياةٍ أخرى يلقى فيها الإنسان جزاءَ عمله الذي قام به في هذه الدنيا من خير أوشر. وهذه الغريزة ُالموجودة في نفس الإنسان هي التي تجعله يعرف الخيرَ بالجملة ويحبُّ فعله، ويعرف الشرَّ كذلك ويكرَهُ فعله وفاعله. فهذا الشعورُ ينبعثُ من إحساسِ الإنسان ِبوجود حياة أخرى يجازَى فيها على عمله، ويستحيلُ أن يتفقَ شعورُ الناس قاطبةً على ذلك، ثمَّ يكونُ منطلقَ ذلك ونهايتَه وهمٌ وخيالٌ.

رابعا: نشاهدُ في حياتنا الدنيا ظالمينَ بقوا على حالهِم حتى الموت، ومظلومينَ كذلك حتى آخر حياتهِم، فإذا كانتِ الحياة الدنيا هي نهايةَ المطافِ، فهل يكونُ ذلك عدلًا وحكمةً!! ‍‍.

كما أننا نشاهدُ في الأرض كفارًا ومؤمنينَ، وكلٌّ منهم يظلُّ على حالهِ حتى مماتهِ- مع اختلافِ أعمالهم في الحياة الدنيا- فهلْ من العدلِ أن يسوَّى بينهم بأن يكون الموتُ هوختامَ الرواية ولا شيءَ بعده‍!!.

قال الله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} (28) سورة ص، وقال تعالى: {أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} (21) سورة الجاثية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت