فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 311

-صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَفِظْتُ: «هُوَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا» [1]

(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (16/ 450) (7429) صحيح

قوله: فيأتيهم الله إِلَى آخِره، هَذَا من أَحَادِيث الصِّفَات فإمَّا أَن يُوقف عَن الْخَوْض فِي مَعْنَاهُ ويعتقد لَهُ معنى يَلِيق بِجلَال الله تَعَالَى مَعَ الْجَزْم بِأَن الله تَعَالَى لَيْسَ كمثله شَيْء وَأَنه منزه عَن التجسيم والانتقال والتحيز فِي جِهَة وَعَن سَائِر صِفَات المخلوقين أَو يؤول على مَا يَلِيق بِهِ فَيجْعَل الْإِتْيَان عبارَة عَن رُؤْيَتهمْ إِيَّاه وَلِأَن الْعَادة أَن من غَابَ عَن غَيره لَا يُمكنهُ رُؤْيَته إِلَّا بالإتيان وَقيل المُرَاد يَأْتِيهم بعض مَلَائكَته قَالَ القَاضِي وَهَذَا الْوَجْه أشبه عِنْدِي بِالْحَدِيثِ قَالَ وَيكون هَذَا الْملك الَّذِي جَاءَهُم فِي الصُّورَة الَّتِي أنكروها من سمات الْحُدُوث الظَّاهِرَة على الْملك الْمَخْلُوق قَالَ أَو يكون مَعْنَاهُ يَأْتِيهم الله بِصُورَة وَيظْهر لَهُم فِي صُورَة مَلَائكَته ومخلوقاته الَّتِي لَا تشبه صِفَات الْإِلَه ليختبرهم وَهَذَا آخر امتحان للْمُؤْمِنين فَإِذا قَالَ لَهُم هَذَا الْملك أَو هَذِه الصُّورَة أَنا ربكُم وَعَلِيهِ من عَلامَة الْمَخْلُوق مَا ينكرونه ويعلمون بِهِ أَنه لَيْسَ رَبهم استعاذوا بِاللَّه مِنْهُ وَأما قَوْله فيأتيهم الله فِي صورته الَّتِي يعْرفُونَ فَالْمُرَاد الَّتِي يعلمونها ويعرفونه بهَا وَإِنَّمَا عرفوه بِصفتِهِ وَإِن لم تكن تقدّمت لَهُم رُؤْيَة لَهُ سُبْحَانَهُ لأَنهم يرونه لَا يشبه شَيْئا من مخلوقاته فيعلمون أَنه رَبهم وَإِنَّمَا عبر عَن الصّفة بالصورة لمجانسة الْكَلَام فَإِنَّهُ تقدم ذكر الصُّورَة، فيتبعونه أَي يتبعُون أمره إيَّاهُم بذهابهم إِلَى الْجنَّة أَو مَلَائكَته الَّذين يذهبون بهم إِلَى الْجنَّة".. قَالَ أَبُو سعيد وَعشرَة أَمْثَاله إِلَى آخِره قَالَ الْعلمَاء وَجه الْجمع أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أعلم أَولا بِمَا جَاءَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ثمَّ تكرم الله سُبْحَانَهُ فَزَاد مَا فِي رِوَايَة أبي سعيد فَأخْبر بِهِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَلم يسمعهُ أَبُو هُرَيْرَة وَذَلِكَ الرجل آخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة"شرح السيوطي على مسلم (1/ 232)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت