فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 311

وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) [الطور/35 - 38]

تهدف الأدلة التي يأتي بها القرآن إلى تقرير وجود الله تعالى وتفرده بالخلق والملك والتدبير. وهوفي ذلك يأتي بالبراهين البدهية السهلة التي يدركها العقل بدون خوض في الجدال العقيم الجاف. وعلة ذلك: حتى تكون هذه الأدلة متاحةً لجميع العقول بكل مستوياتها كما في قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} (35) سورة الطور، وقوله تعالى: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} (17) سورة النحل، وقوله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُواللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (14) سورة الملك، وقوله تعالى: {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} (67) سورة مريم.

لقد عني القرآن الكريم منذ ابتداء نزوله بمكة بتصحيح الأفهام، وتعريف الناس بالله رب العالمين حتى يعرفوه معرفة صحيحة، ومن ثم يتم البناء الإيماني لهم على أساس سليم. لذا كانت جلُّ السور المكية تركز تركيزا تاما على مسائل الاعتقاد توضيحا صحيحا، وتدعوا الناس إلى الإيمان بالله تعالى انطلاقا من ذلك.

الأول- الإيمان بربوبيته تعالى:

وذلك بالإيمان بأنه الخالق المالك المدبر للكون وما فيه، وحده لا شريك له ولا معاون له في ذلك، قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} (3) سورة يونس، وقال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} (31) سورة يونس، كما أنه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت