فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 311

2 -تعريف الخلق بربهم وإلههم حتى يعبدوه حق عبادته بناءا على معرفتهم به، لأن كمال العبادة يكون بكمال المعرفة كما قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} (19) سورة محمد

3 -قطع الطمع عن إدراك كيفية تلك الصفات، كما قال الله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} (110) سورة طه

أفعال الله تعالى تقوم على كمال القدرة وتمام العلم المحيط بكل شيء، فالله تعالى لما كان متفردا في ذاته وصفاته، استلزم ذلك أن يكون متفردا في أفعاله، فلا يشبهه أحد من خلقه في فعل من أفعاله. لذا نجد أن الله تعالى كثيرا ما تحدَّى البشر بأن يأتوا بشيء من أفعاله، فقد تحدَّاهم بأن يخلقوا ذبابة، أوينزلوا ولوأقصر سورة من القرآن، ولكن هيهات أن يقدر على شيء من ذلك أحد في اللاحق وقد عجز عنه السابقون. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَواجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} (73) سورة الحج، وقال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (23) سورة البقرة

المسألة الثالثة: إفراد الله تعالى بالعبادة حتى لا يتخذَ إلهٌ غيره بأي وجهٍ من الوجوه المقتضية للعبادة:

وهذه قضية جوهرية من قضايا التوحيد، بل هي الركن الأساسي الذي تقتضيه عقيدة التوحيد الإسلامية المتقررة في كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) أي لا معبود بحق إلا الله. فهذه هي الكلمة الفاصلة بين عقيدة التوحيد في الإسلام وغيرها من العقائد الأخرى. فلما كان الله تعالى متفردا في ذاته وصفاته وأفعاله- وكانت النفوس مفطورة على اتخاذ إله تعبده وتعظمه- كان الله تعالى هوالمعبود بحق، والمستحق الوحيد لهذه العبادة مهما تعددت الآلهة المتخذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت