فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 311

تعتبر عقيدة التوحيد هي الأساس الفاصل بين الإيمان والشرك أوالكفر. ولما كان البناء الإسلامي كله يقوم عليها، فقد عني القرآن الكريم والرسول - صلى الله عليه وسلم - بتأسيس ذلك وتوضيحه غاية التوضيح.

كانت المجتمعات البشرية قد اعترى تصورها لله الخالق انحراف كبير سببه التحريف الذي حدث للديانات السابقة مما فتح الباب أمام الانحرافات والتخيلات الفاسدة في العقيدة الإلهية، فأصبح الناس بين طرفي نقيض:

الطرف الأول: قوم غلوا بعقولهم فجعلوا إلههم صورة خيالية تجريدية لا محل لها من الواقع. فكان الإله عندهم صورة ذهنية مجردة.

الطرف الثاني: قوم فرطوا في إلههم فشبهوه بالمخلوق، ووصفوه بصفات المخلوق من حيث التعدد واتخاذ الولد والتجسيد، وكونه يعتريه ما يعتري البشر من الآفات والنقائص، وأنه يمكن أن يخفى عليه شيء من الخلق.

المسالة الأولى: توحيده تعالى في ربوبيته خلقا وملكا وتدبيرا:

بين القرآن الكريم بأن الله تعالى هووحده الخالق لهذا الكون بكل ما فيه بلا شريك ولامعين له في ذلك. فالله تعالى أوجده من العدم، ووضع له النواميس التي يسير عليها، وخلق فيه المخلوقات المختلفة التي تعيش فيه. ولأنه تعالى المتفرد بخلقه، فهوكذلك المتفرد بملكه لكل ما في الكون، وليس لسواه ملك على أي شيء أصالة، كما أنه تعالى هوالمتصرف المدبر للكون. وقد جعل الله تعالى آياته في الكون وانتظام أمره ونفاذ قدرته أدلة على وجوده وتفرده وعظيم سلطانه وقدرته، ذلك أن البشر جميعا -إلا من شذ منهم- يقرون بأن الله تعالى هوالخالق لهذا الكون المالك له والمدبر لأمره، قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} (87) سورة الزخرف، والإيمان بالربوبية يزيد النفس خشوعا ورهبة، لأن الإنسان ضعيف بطبعه وخلقته، فإذا ظهرت قوة خارقة وقف أمامها مبهورًا كما قال الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت