المبحث الثالث
مفهوم الإيمان
1.الإيمان اعتقادٌ وقولٌ وعملٌ؛ فهواعتقاد القلب في الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكل ما جاء به الشرع اعتقادًا جازما لا يرد عليه شك، ولا ريبة ٌ.
2.ثم اتباع ذلك الاعتقاد بعمل الجوارح حتى يطابق الظاهر الباطن. قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (15) سورة الحجرات.
وهذا الاعتقاد الجازم لابد أن يكون في أمر مغيَّبٍ عن الناس، فالإيمانُ بهذا الغيب هوالذي يتفاضل فيه الناس ويتفاوتون.
3.والإيمان يزيدُ بالطاعة وينقصُ بالمعصية، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) } [الأنفال: 2 - 4]
4.وله شُعَبٌ كثيرةٌ كما أخبر الصادقُ المصدوقُ، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» . أخرجه مسلم 0 [1]
5.وله عرى كثيرةٌ أوثقها: الحبُّ في الله والبغضُ في الله، والموالاة ُفي الله والمعاداةُ في الله. فعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:"أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ؟"، قَالُوا: الصَّلَاةُ، قَالَ:"حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟"قَالُوا: الزَّكَاةُ، قَالَ:"حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟"قَالُوا: صِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ:"حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟"قَالُوا: الْحَجُّ، قَالَ:""
(1) - صحيح مسلم (1/ 63) 58 - (35)
[ (إماطة الأذى) أي تنحيته وإبعاده والمراد بالأذى كل ما يؤذى من حجر أو مدر أو شوك أو غيره]