عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ، قَالَ:"لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ، ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا" (أخرجه البخاري ومسلم) [1] .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ وَالأَجَلُ، فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ" (أخرجه البخاري) [2] .
(1) - صحيح البخاري (4/ 115) (3231) وصحيح مسلم (3/ 1420) : 111 - (1795)
[ (ما لقيت) أي لقيت الكثير من الأذى. (يوم العقبة) أي كان ما لاقاه عندها وقيل المراد بالعقبة جمرة العقبة التي بمنى وقيل مكان مخصوص في الطائف ولعل هذا أولى. (على وجهي) باتجاه الجهة المواجهة لي. (بقرن الثعالب) اسم موضع بقرب مكة وأصل القرن كل جبل صغير منقطع من جبل كبير والثعالب جمع ثعلب وهو الحيوان المشهور ولعله سمي الموضع بذلك لكثرة الثعالب فيه. (ذلك) أي ذلك كما قال جبريل وكما سمعت منه. (الأخشبين) جبلي مكة أبي قبيس ومقابله قعيقعان سميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما يقال رجل أخشب إذا كان صلب العظام قليل اللحم. (أصلابهم) جمع صلب وهو كل ظهر له فقار]
(2) - صحيح البخاري (1/ 70) (318) وصحيح مسلم (4/ 2038) : 5 - (2646)
[ (بالرحم) موضع تكوين الولد لدى المرأة. (نطفة) أي هو نطفة وهو الماء الذي ينعقد منه الإنسان والنطفة الماء الصافي قل أو كثر ونطف سال. (علقة) هو علقة وهي قطعة دم جامدة. (مضغة) هو مضغة وهي قطعة لح صغيرة قدر ما يمضغ. (شقي أم سعيد) هل سيكون في عداد الأشقياء أم سيسلك سبيل السعداء. (الرزق والأجل) أي فما رزقه وما أجله. (فيكتب في بطن أمه) يسجل له ذلك وهو ما زال في بطن أمه]