فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 311

حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) سورة الزمر.

المسألة الثانية: إفراد لله تعالى في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله:

1.ذات الله تعالى:

إن لله تعالى في العقيدة الإسلامية ذاتًا متميزة مستقلة، لها وجود حقيقي لا خيالي، إلا إنها ذات لا تشبه ذوات المخلوقين لا من حيث الوجود ولا من حيث الصفات. فوجود الله تعالى وجود كامل لم يسبق بعدم ولا يدركه فناء ولا عدم، فهوالأول وليس قبله شيء، كما أنه الآخر وليس بعده شيء، قال تعالى: {هُوالْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (3) سورة الحديد، عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا، إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ، أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ» وَكَانَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أخرجه مسلم) [1] .

ولما كانت هذه الذات بالحال التي ذكرنا، فإن العقل البشري يستحيل عليه إدراك كنهَ هذه الذات، لأنه لا يتصور إلا الأشياء التي تدركها حواسه المحددة. فذات الله تعالى جلت عن أن تدركها البصائر النافذة فضلا عن الأبصار، وعظمت عن أن تتوهمها الظنون أوتتصورها الأفكار، قال تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُويُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُواللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (103) سورة الأنعام.

2.صفات الله تعالى وأسمائه:

(1) - صحيح مسلم (4/ 2084) : 61 - (2713)

(شر كل شيء أنت آخذ بناصيته) أي من شر كل شيء من المخلوقات لأنها كلها في سلطانه وهو آخذ بنواصيها (اقض عنا الدين) يحتمل أن المراد بالدين هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت