فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 311

إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) [العلق/6 - 8] }، لذلك نجد أن الله تعالى يخاطب الإنسان داعيا إياه لينظر في نفسه، والحكَم والآيات الكامنة فيه كما في قوله تعالى: وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) [الذاريات/20 - 21] }، وقوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) [المؤمنون/12 - 16] }، وقد جاء العلم الحديث ببيان وصدق ذلك كله.

4 -التذكير بالموت والحياة:

يوجه الله تعالى خطابه إلى البشر مذكرا إياهم بأنه هوالذي خلقهم وبثَّ فيهم الروح. ذلك السرُّ المعجز في بقائهم، وأنهم لا يملكون شيئا من ذلك. كما يذكِّرهم بالموت وأنه لا مفر لأحد منه. وفي هذا إثارةٌ للمشاعر حتى تتساءل: من أنا؟ ومن أين أتيت؟ ولماذا أتيت؟ وأين سأمضي؟ وما مصيري؟ هذه الأسئلة الكبرى التي يبحث لها كل إنسان عن جواب، قد أجاب عليها القران بقوله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوالْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) [الملك/1 - 2] ، وبقوله تعالى: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) [الواقعة/83 - 87] ْ} .

ثانيا: مخاطبة العقل:

إن منهج الخطاب القرآني للبشرية ليس قائما على إثارة المشاعر ومخاطبة الوجدان فحسب، بل إنه مع ذلك يتوجه بالخطاب إلى العقلِ، فيحثه على التدبر والتأمل، ويثير فيه التساؤلات التي ترشد وجهته، ومن تلك التساؤلات: هل يمكن أن يوجد هذا الكون الهائل بلا خالق؟ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت