فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 311

الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) سورة فصلت، ولتحريك المشاعر وانفعالها سلك القرآن مسالك شتى منها:

1 -توجيه المشاعر إلى التأمل في الكون والحياة:

ذلك أن عظمة المخلوق تدل على عظمة الخالق، وأن هذا الكون الفسيح القائم على الدقة والانتظام لا يمكن أن يوجد إلا بقدرة فائقة وعلم تامٍّ. والإنسان المتبلد لا تلفِت نظره السماء الكائنة فوقه، ولا الأرض الساكنة تحته، لذا يخاطب القرآن المشاعر ويوجهها إلى هذه الآيات كما في قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) [آل عمران/190 - 192] }

2 -التذكير بالنِّعَم وأن الله هورازق الإنسان:

فالإنسان مقرٌّ بأنه لم يخلق من هذه النعم شيئا، مع أنه أكبر المستفيدين منها، بل جُعلت لأجله. غير أن الإنسان بحكم الألْف والاعتياد تبلَّد حسُّه، فينسى الله الخالق. لذلك يذكره الله تعالى بهذه النعم التي لا تحصى، ومن أعظمها الماء والهواء. قال تعالى: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (34) سورة إبراهيم.

3 -تذكير الإنسان بخلقه وأصله:

إن الإنسان هوأكرم خلق الله تعالى لما ميزه به من عقل وإدراك، وهذا الإنسان قد أوجده الله تعالى بعد أن لم يكن شيئا قال تعالى: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) [الإنسان/1 - 3] }، هذا الإنسان بعد أن خلقه الله تعالى أحسَّ بأنه قد استغنى عن خالقه، فطغى وألهته شواغله وأهواؤه عن ربه، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) [الإنفطار/6 - 8] }، وقال تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت