فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 311

وكان القرآن ينكر على هؤلاء وهؤلاء ويقرر التصور الإسلامي الشامل الكامل عن الإيمان بالله ورسوله بدون تفريق بين الله ورسله وبدون تفريق كذلك بين رسله جميعا. وبهذا الشمول كان الإسلام هو «الدين» الذي لا يقبل الله من الناس غيره، لأنه هوالذي يتفق مع وحدانية الله ومقتضيات هذه الوحدانية.

إن التوحيد المطلق لله سبحانه يقتضي توحيد دينه الذي أرسل به الرسل للبشر، وتوحيد رسله الذين حملوا هذه الأمانة للناس .. وكل كفر بوحدة الرسل أووحدة الرسالة هوكفر بوحدانية الله في الحقيقة وسوء تصور لمقتضيات هذه الوحدانية. فدين الله للبشر ومنهجه للناس، هوهولا يتغير في أساسه كما أنه لا يتغير في مصدره. لذلك عبر السياق هنا عمن يريدون التفرقة بين الله ورسله (بأن يؤمنوا بالله ويكفروا بالرسل) وعمن يريدون التفرقة بين الرسل (بأن يؤمنوا ببعضهم ويكفروا ببعضهم) عبر عن هؤلاء وهؤلاء بأنهم «الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ» ، وعد تفرقتهم بين الله ورسله، وتفرقتهم بين بعض رسله وبعض، كفرا بالله وبرسله.

إن الإيمان وحدة لا تتجزأ .. الإيمان بالله إيمان بوحدانيته - سبحانه - ووحدانيته تقتضي وحدة الدين الذي ارتضاه للناس لتقوم حياتهم كلها - كوحدة - على أساسه. ويقتضي وحدة الرسل الذين جاءوا بهذا الدين من عنده - لا من عند أنفسهم ولا في معزل عن إرادته ووحيه - ووحدة الموقف تجاههم جميعا .. ولا سبيل إلى تفكيك هذه الوحدة. إلا بالكفر المطلق وإن حسب أهله أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض! وكان جزاؤهم عند الله أن أعد لهم العذاب المهين .. أجمعين ..

«أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا، وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا» .. أما «المسلمون» فهم الذين يشتمل تصورهم الاعتقادي على الإيمان بالله ورسله جميعا بلا تفرقة. فكل الرسل عندهم موضع اعتقاد واحترام وكل الرسالات السماوية عندهم حق - ما لم يقع فيها التحريف فلا تكون عندئذ من دين الله، وإن بقي فيها جانب لم يحرف، إذ أن الدين وحدة - وهم يتصورون الأمر - كما هوفي حقيقته: إلها واحدا، ارتضى للناس دينا واحدا ووضع لحياتهم منهجا واحدا، وأرسل رسله إلى الناس بهذا الدين الواحد وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت