بالألوهية، في صورة رفضهم الإقرار بشريعته، وبصلاحية هذه الشريعة في جميع الملابسات والظروف، وبضرورة تطبيقها كلها في جميع الملابسات والظروف! «وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ» ..
يتمثل الحق في صدوره من جهة الألوهية، وهي الجهة التي تملك حق تنزيل الشرائع، وفرض القوانين .. ويتمثل الحق في محتوياته، وفي كل ما يعرض له من شئون العقيدة والشريعة، وفي كل ما يقصه من خبر، وما يحمله من توجيه: «مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ» ..
فهوالصورة الأخيرة لدين الله، وهوالمرجع الأخير في هذا الشأن، والمرجع الأخير في منهج الحياة وشرائع الناس، ونظام حياتهم، بلا تعديل بعد ذلك ولا تبديل.
ومن ثم فكل اختلاف يجب أن يرد إلى هذا الكتاب ليفصل فيه. سواء كان هذا الاختلاف في التصور الاعتقادي بين أصحاب الرسالات السماوية، أوفي الشريعة التي جاء هذا الكتاب بصورتها الأخيرة. أوكان هذا الاختلاف بين المسلمين أنفسهم، فالمرجع الذي يعودون إليه بآرائهم في شأن الحياة كله هوهذا الكتاب، ولا قيمة لآراء الرجال ما لم يكن لها أصل تستند إليه من هذا المرجع الأخير.
وتترتب على هذه الحقيقة مقتضياتها المباشرة: «فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ» ..
والأمر موجه ابتداء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما كان فيه من أمر أهل الكتاب الذين يجيئون إليه متحاكمين. ولكنه ليس خاصا بهذا السبب، بل هوعام .. وإلى آخر الزمان .. طالما أنه ليس هناك رسول جديد، ولا رسالة جديدة، لتعديل شيء ما في هذا المرجع الأخير! لقد كمل هذا الدين، وتمت به نعمة الله على المسلمين. ورضيه الله لهم منهج حياة للناس أجمعين. ولم يعد هنالك من سبيل لتعديل شيء فيه أوتبديله، ولا لترك شيء من حكمه إلى حكم آخر، ولا شيء من شريعته إلى شريعة أخرى. وقد علم الله حين رضيه للناس، أنه يسع الناس جميعا. وعلم الله حين رضيه مرجعا أخيرا أنه يحقق الخير للناس جميعا. وأنه يسع حياة الناس جميعا، إلى يوم الدين. وأي تعديل في هذا المنهج