فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 311

فنتأسَّى بذلك إلى أن نلقَى الله، ونبرأُ من المشركين وأنصارهِم وأوليائهِم، ونبغضُهُم ونبرأُ مما يعبدونَ من دون الله، ونبرأُ منَ الأشياءَ الباطلةِ المخالفةِ لدين اللهِ، ونظهرُ عداوتنَا للمحادّينَ لله ورسوله منهم، المحاربينَ للحقِّ، المجاهرينَ بباطلهِم، ولا يمنعُنا ذلك من دعوتهِم وبيانِ الحقِّ لمن أرادَ سماعَه منهم، وتمنِّي هدايتهِم، قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوكَانُوا آبَاءهُمْ أَوأَبْنَاءهُمْ أَوإِخْوَانَهُمْ أَوعَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 22} سورة المجادلة

إنها المفاصلة الكاملة بين حزب الله وحزب الشيطان، والانحياز النهائي للصف المتميز، والتجرد من كل عائق وكل جاذب، والارتباط في العروة الواحدة بالحبل الواحد. «لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» .. فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، وما يجمع إنسان في قلب واحد ودّين: ودّا لله ورسوله وودا لأعداء الله ورسوله! فإما إيمان أولا إيمان. أما هما معا فلا يجتمعان.

«وَلَوكانُوا آباءَهُمْ أَوأَبْناءَهُمْ أَوإِخْوانَهُمْ أَوعَشِيرَتَهُمْ» .. فروابط الدم والقرابة هذه تتقطع عند حد الإيمان. إنها يمكن أن ترعى إذا لم تكن هناك محادة وخصومة بين اللوائين: لواء الله ولواء الشيطان. والصحبة بالمعروف للوالدين المشركين مأمور بها حين لا تكون هناك حرب بين حزب الله وحزب الشيطان. فأما إذا كانت المحادة والمشاقة والحرب والخصومة فقد تقطعت تلك الأواصر التي لا ترتبط بالعروة الواحدة وبالحبل الواحد. ولقد قتل أبوعبيدة أباه في يوم بدر. وهمَّ الصِّديقُ أبوبكر بقتل ولده عبد الرحمن. وقتل مصعب بن عمير أخاه عبيد بن عمير. وقتل عمر وحمزة وعلي وعبيدة والحارث أقرباءهم وعشيرتهم. متجردين من علائق الدم والقرابة إلى آصرة الدين والعقيدة. وكان هذا أبلغ ما ارتقى إليه تصور الروابط والقيم في ميزان الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت