فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 311

7 -ونُمسكُ عمّا شجرَ بين أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهم في ذلك بينَ مجتهدٍ مصيبٍ ومجتهدٍ مخطئٍ، فلبعضهِم أجرٌ ولبعضهِم أجرانِ، رضوان الله عليهم أجمعين.

8 -وهم مع ذلك ليسوا بمعصومينَ، ولكنَّهم كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - خيرُ القرون، والمُدّ من أحدهم إذا تصدّق َبه خيرٌ من مثل جبلِ أحد ذهبًا ممن بعدهم. فعن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ عِمْرَانُ: فَمَا أَدْرِي: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا - ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلاَ يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ" (أخرجه البخاري) [1] .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ» (أخرجه البخاري) [2] .

وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ» (أخرجه مسلم) [3] .

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ، ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَهُ» (أخرجه الشيخان) [4] .

9 -ونحبُّ أنصارَ الدين في كلِّ زمانٍ إلى قيامِ الساعة، القريبَ منهم والبعيدَ، من عرفنا منهم ومن لم نعرفْ، ولا يضرُّهم ألا نعرفهم. ولا نبرأُ من أحدٍ منهم أونعاديهِ أونعاملُه

(1) - [صحيح البخاري 8/ 91] (6428)

(2) - [صحيح البخاري 8/ 91] (6429)

(3) - [صحيح مسلم 4/ 1965] 216 - (2536) وهذا الحديث متواتر

(4) - [صحيح البخاري 5/ 8] (3673) و [صحيح مسلم 4/ 1967] 222 - (2541)

[ (ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) المراد أن القليل الذي أنفقه أحدهم أكثر ثوابا من الكثير الذي ينفقه غيرهم وسبب ذلك أن إنفاقهم كان مع الحاجة إليه لضيق حالهم ولأنه كان في نصرته - صلى الله عليه وسلم - وحمايته غالبا ومثل إنفاقهم في مزيد الفضل وكثير الأجر باقي أعمالهم من جهاد وغيره لأنهم الرعيل الأول الذي شق طريق الحق والهداية والخير فكان لهم فضل السبق الذي لا يداينه فضل إلى جانب شرف صحبتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبذلهم نفوسهم وأرواحهم رخيصة دفاعا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونصره لدينه. والنصيف هو النصف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت