فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 311

متلبثين، ولا مترددين «إِلَّا قَلِيلًا» من الوقت، أوإلا قليلا منهم يتلبثون شيئا ما قبل أن يستجيبوا ويستسلموا ويرتدوا كفارا! [1] .

6 -الإيمانُ بالقدر من أكبر العوامل التي تكونُ سببًا في استقامةِ المسلمِ، وخاصة في معاملته للآخرينَ، فحين يقصِّرُ في حقّهِ أحدٌ أويسيءُ إليه أويردُّ إحسانهُ بالإساءةِ أوينالُ من عرضهِ بغير حق ٍّتجدهُ يعفوويصفحُ، لأنه يعلم أن ذلك مقدّرٌ، وهذا إنما يحسنُ إذا كان في حقِّ نفسهِ، أمّا في حقِّ الله فلا يجوزُ العفوولا التعللُ بالقدَر، لأن القدرَ إنما يحتجُّ به في المصائبِ لا في المعايبِ.، فعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ} العَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا فِي بَرَاءَتِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ: وَاللَّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (22) سورة النور، قَالَ أَبُو بَكْرٍ:"بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ أَنْزِعُهَا عَنْهُ أَبَدًا" (أخرجه البخاري ومسلم) [2] .

7.والإيمانُ بالقدَر يغرسُ في نفس المؤمن حقائقَ الإيمان المتعددة، فهودائم ُالاستعانةِ بالله، يعتمد على الله ويتوكلُ عليه مع فعل الأسبابِ، وهوأيضًا دائمُ الافتقارِ إلى ربه - تعالى - يستمدُّ منه العونَ على الثبات، ويطلبُ منه المزيد، وهوأيضًا كريمٌ يحبُّ الإحسانِ إلى الآخرين، فتجده يعطفُ عليهم.

8.ومن آثارِ الإيمان بالقدَر أنَّ الداعيَ إلى الله يصدعُ بدعوتهِ، ويجهرُ بها أمام الكافرين والظالمين، لا يخافُ في الله لومة لائمٍ، يبيّنُ للناس حقيقةَ الإيمان، ويوضحُ لهم مقتضياته، ويكشف الباطلَ وزيفهُ ودُعاتهِ وحماتهِ، فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 3592]

(2) - [صحيح البخاري 8/ 138] (6679) و [صحيح مسلم 4/ 2129] 56 - (2770)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت