فهذه أكبر منة أنعم الله بها على عباده، أن شرع لهم من الدين خير الأديان وأفضلها، وأزكاها وأطهرها، دين الإسلام، الذي شرعه الله للمصطفين المختارين من عباده، بل شرعه الله لخيار الخيار، وصفوة الصفوة، وهم أولوالعزم من المرسلين المذكورون في هذه الآية، أعلى الخلق درجة، وأكملهم من كل وجه، فالدين الذي شرعه الله لهم، لا بد أن يكون مناسبا لأحوالهم، موافقا لكمالهم، بل إنما كملهم الله واصطفاهم، بسبب قيامهم به، فلولا الدين الإسلامي، ما ارتفع أحد من الخلق، فهوروح السعادة، وقطب رحى الكمال، وهوما تضمنه هذا الكتاب الكريم، ودعا إليه من التوحيد والأعمال والأخلاق والآداب. [1]
ولا يصحُّ إيمان المسلم إلا باعتقاده الجازم بجميع هذه الأركان اعتقادا صحيحا بعيدا عن الشكِّ.
وهذه الأركان هي: الإيمان بالله، والإيمان بالملائكة، والإيمان بالكتب، والإيمان بالرسل، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقضاء والقدر.، وهي جميعها متعلقةٌ بالغيب، حيثُ إن اعتقادها مبنيٌّ على ما بلغنا من نصوص الوحيِ بخصوصِها.
(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 754)