2 -إن ظاهرة التدينِ- المتمثلة في البحث عن قوةٍ عليا- تعمُّ البشرَ جميعَهم، ولا يستغنون عنها بغريزة من الغرائز الأخرى كحبِّ البقاءِ، أوحبِّ النوع، أوحبِّ المعرفة، أوحبِّ الوطن أوغير ذلك من الغرائز.
3 -إن الدينَ لم يكن لازمًا من لوازم الجماعات البشرية لأنه مصلحةٌ وطنية ٌأوحاجةٌ حياتيةٌ حيويةٌ، لأنَّ الدين قد وجد قبل وجودِ الأوطان، ولأن الحاجةَ الحيوية تتحقق أغراضها في كل زمنٍ، وتتوافر أسبابها في كل حالةٍ، ولا يزال الإنسان ُبعد تحقق هذه الأغراضِ في حاجة ٍإلى الدين. لكن َّالدينَ كان لازمًا؛ لأنه يقرر مكانَ الإنسان الفردِ في الكونِ أوفي الحياةِ، ويبيّن للإنسان العلاقاتِ بين الكائنات جميعًا، ويبيّن مصدر الحياةِ، ولأن الإنسانَ لا يقنعُ بالحياة المحدودةِ، فهويسعى إلى حياةِ الخلودِ، ويريدُ لنفسه أن تتصلَ بالكونِ كلِّه في أوسع مداهُ.
إن هناك قواعد وحقائق مقرره اتفق عليها جميع العقلاء من بني آدم وهذه القواعد هي:
1 -بطلانُ الرجحان بدونِ مرجحٍ ... 2 - بطلانُ التسلسل
3 -بطلان الدَّور ... 4 - قانون العلَّةِ
وهذه القواعد تقيم الأدلة العقلية المباشرة لوجود الله تعالى.
أولا: بطلان الرجحان بدون مرجح:
إن هذا الكون الموجود لا يخلومن أحد احتمالات ثلاثة:
1.أن يكون واجبَ الوجود.
2.أن يكون ممتنعَ الوجود.
3.أن يكون ممكنَ {جائز} الوجود.
أما الاحتمالُ الأول: فباطل. لأنه يترتب عليه امتناع انعدام الكون، وذلك محال عقلا، فإننا نرى أعيان المخلوقات تموت وتحيا، وتوجد وتنعدم فلا مانع عقلا من انعدام الكون.
أما الاحتمال الثاني: فباطل أيضا. لأن الكونَ موجودٌ حقيقة، فلوكان ممتنع الوجود لما أمكن وجوده.