حتى يدعونَ له بالنصرِ، ومرةً ثانيةً أمامَ شدةِ المرضِ يرسلُ وراءَ القسيسِ حتى يصليَ لهُ ويستغفرَ.
د. ومادامتْ ربانيةً فالناسُ أمامها سواءٌ، لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ إلا بالتقوَى، فاللهُ خالقُ الناسِ أجمعينَ فكلُّهم عبيدُه، وهولا يفضِّلُ لونًا على لونٍ، الأبيضَ على الأسود -كما هوالحالُ في القانونِ الأمريكيِّ-
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ"، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ:"أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟"، قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ:"أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟"، قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ:"أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟"، قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ:"فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ"ـ قَالَ: وَلَا أَدْرِي قَالَ: أَوْ أَعْرَاضَكُمْ، أَمْ لَا ـ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَلَّغْتُ"، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ:"لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ" (أخرجه أحمد) [1] ."
ولا يفضِّلُ الرجالَ على النساءِ من بابِ قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوأُنْثَى وَهُومُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل: 97) ، وليس من بابِ قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ .. } (34) سورة النساء.
فتأمل الفرق .. ولا يحابيهم سبحانهُ -لأنَّ الرجلَ والمرأة َكلَّهم خلقُه- ولا يفضِّلُ طبقةً على طبقةٍ كالأشرافِ على العبيدِ، ولا يفضِّلُ جنسًا على جنسٍ، كتفضيلِ العرقِ الآريِّ والجنسِ الأبيضِ على غيره (وألمانيا فوقَ الجميع) ، ولذا فهي العقيدةُ الوحيدةُ التي تنصِفُ الناسَ وتعدلُ بينهم، والناسُ يقفونَ فيها على قدمِ المساواةِ حاكمِهم ومحكومهِم سواءٌ، قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوالسَّمِيعُ الْعَلِيمُ} . (الأنعام: 115)
(1) - مسند أحمد ط الرسالة (38/ 474) (23489) صحيح