فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 311

الدهر، فالانتقاض عليها دليل على أنها عناصر غريبة على جسم الحياة، فهي تنتفض لطردها، كما ينتفض الحي ضد أي جسم غريب يدخل إليه. وأمر الله بالعدل والإحسان ونهيه عن الفحشاء والمنكر والبغي يوافق الفطرة السليمة الصحيحة، ويقويها ويدفعها للمقاومة باسم الله. لذلك يجيء التعقيب: «يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» فهي عظة للتذكر تذكر وحي الفطرة الأصيل القويم ... [1]

21 -تدفع معتنقيها إلى الحزم والجد في الأمور.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ:"اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ"المستدرك للحاكم [2]

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْكِبِي أَوقَالَ بِمَنْكِبَيَّ، فقَالَ: كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوعَابِرُ سَبِيلٍ، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَقُولُ: إِذَا أَصْبَحْتَ، فَلاَ تَنْتَظِرُ الْمَسَاءَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرُ الصَّبَّاحَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمَنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ"صحيح ابن حبان [3] "

22 -تبعث في نفس المؤمن تعظيم الكتاب والسنة:

لأنه يعلم أن الكتاب والسنَّة حق وصواب، وهدى ورحمة؛ فينبعث بذلك إلى تعظيمهما، والأخذ بهما، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36]

فلَيْسَ لِمُؤِمِن وَلا لِمُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ قَضَاءً، أَنْ يَتَخَيَّروا مِنْ أَمْرِهِمْ غيرَ مَا قَضَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ لَهُمْ، وَلاَ أَنْ يُخَالِفُوا أَمْرَ اللهِ وَأَمرَ رَسُولِهِ وَقَضَاءَهُما. وَمَن يَعْصِ اللهَ

(1) - انظر: أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 1991) وفي ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 2846]

(2) - [المستدرك على الصحيحين للحاكم 4/ 341] (7846) صحيح

(3) - صحيح ابن حبان - (2/ 472) (698) وصحيح البخارى- المكنز (6416)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت