فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 311

وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) [النمل: 61 - 63]

نظرة الإسلام للفطرة:

أولًا: إن الله تعالى خلق الإنسان وجعله مفطورًا على معرفة ربه وعبادته، وقد ثبت ذلك في نصوص كثيرة؛ منها:

1 -قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ 172} أَوتَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ {173} سورة الأعراف.

2 -وقال الله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 30} سورة الروم.

3 -عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ» ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ} [الروم: 30] أخرجه البخاري ومسلم) [1] .

ثانيًا: إنَّ هذه الفطرة توصل الإنسان إلى المعرفة الإجمالية بخالقه، وتشعره بصلته به وأنه إلههُ وخالقه، لذا: فإنه لا بد لهذه الفطرة من تزكيةٍ وتنميةٍ وذلك لا يكون إلا بوحي من

(1) - صحيح البخاري (2/ 95) (1359) وصحيح مسلم (4/ 2047) : 22 - (2658)

(الفطرة) قال المازري قيل هي ما أخذ عليهم في أصلاب آبائهم وإن الولادة تقع عليها حتى يحصل التغيير بالأبوين وقيل هي ما قضى عليه من سعادة أو شقاوة يصير إليها وقيل هي ما هيئ له (كما تنتج البهيمة بهيمة) بضم التاء الأولى وفتح الثانية ورفع البهيمة ونصب بهيمة ومعناه كما تلد البهيمة بهيمة جمعاء أي مجتمعة الأعضاء سليمة من نقص لا توجد فيها جدعاء وهي مقطوعة الأذن أو غيرها من الأعضاء ومعناه أن البهيمة تلد بهيمة كاملة الأعضاء لا نقص فيها وإنما يحدث فيها الجدع والنقص بعد ولادتها]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت