فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 311

أي: يخرجهم من ظلماتِ الكفر إلى نورِ الإيمان، ومن ظلماتِ الجهل إلى نور العلم، ومن ظلماتِ المعاصي إلى نورِ الطاعة، ومن ظلماتِ الغفلةِ إلى نور اليقظةِ والذكر، وحاصلُ ذلك: أنه يخرجُهم من ظلماتِ الشرورِ المتنوعةِ إلى ما يرفعُها من أنوارِ الخير العاجلِ والآجلِ. وإنما حازوا هذا العطاءَ الجزيلَ: بإيمانهمُ الصحيحِ، وتحقيقهِم هذا الإيمان بالتقوى، فإنَّ التقوى من تمامِ الإيمان. [1]

ثانيًا: الفوزُ برضى اللهِ ودارِ كرامته:

قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوالْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) } [التوبة/71، 72] .

فنالوا رضا ربهم ورحمته، والفوزَ بهذه المساكن الطيبة: بإيمانهِم الذي كمّلوا به أنفسهم، وكمّلوا غيرهم بقيامهم بطاعة الله وطاعة رسوله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فاستولوا على أجلِّ الوسائلَ، وأفضلِ الغاياتِ وذلك فضلُ الله. [2]

ثالثا: أن الله يدفعُ عن المؤمنينَ جميع المكارهِ، وينجّيهِم من الشدائدَ:

كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} (38) سورة الحج.

أي: يدفع عنهم كلَّ مكروه، يدفع عنهم شرَّ شياطين الأنس وشياطين الجن، ويدفع عنهم الأعداءَ، ويدفع عنهم المكارهَ قبل نزولها، ويرفعها أويخففها بعد نزولها.

ولما ذكر تعالى ما وقع فيه يونس عليه السلام وأنه ( ... فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [الأنبياء: من الآية87] قال: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ

(1) - انظر: التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (ص: 85)

(2) -انظر: التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (ص: 86)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت