ولهذا كانتِ الرِّدةُ عن الإيمانِ تحبطُ جميعَ الأعمالِ الصالحة، كما أنَّ الدخولَ في الإسلام والإيمانِ يجُبُّ ما قبله من السيئاتِ وإن عظُمتْ.
فالتوبةُ من الذنوبِ المنافيةِ للإيمان، والقادحةِ فيه، والمنقصَةِ له - تجُبُّ ما قبلها. قال تعالى مبينا صفات عباده الصالحين: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) [الفرقان/68 - 70] } [1] .
وعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ، كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» (أخرجه ابن ماجة) [2] .
سادسًا: أنَّ صاحبَ الإيمان يهديه اللهُ إلى الصراط المستقيم، ويهديه إلى علم الحقِّ، وإلى العمل به وإلى تلقي المحابَّ بالشكر، وتلقِّي المكارهَ والمصائبَ بالرضا والصبر:
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} (9) سورة يونس.
الذين آمنوا فأدركوا أن هناك ما هوأعلى من هذه الحياة الدنيا، وعملوا الصالحات بمقتضى هذا الإيمان، تحقيقا لأمر الله بعمل الصالحات، وانتظارا للآخرة الطيبة .. وطريقها هوالصالحات .. هؤلاء. «يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ» .. يهديهم إلى الصالحات بسبب هذا الإيمان الذي يصل ما بينهم وبين الله، ويفتح بصائرهم على استقامة الطريق، ويهديهم إلى الخير بوحي من حساسية الضمير وتقواه .. هؤلاء يدخلون الجنة. «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ» .. وما يزال الماء ولن يزال يوحي بالخصب والري والنماء والحياة .. فما همومهم في هذه الجنة وما هي شواغلهم، وما هي دعواهم التي يحبون تحقيقها؟ إن همومهم ليست مالا ولا جاها، وإن شواغلهم ليست دفع أذى ولا تحصيل مصلحة. لقد كفوا شر ذلك
(1) - انظر: التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (ص: 89)
(2) - [سنن ابن ماجه 2/ 1419] (4250) صحيح لغيره