فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 311

وعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَنَاسًا كَانُوا يَتَعَبَّدُونَ عِبَادَةً شَدِيدَةً، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إَنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ إِنَّكَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ، مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ: «وَاللهِ لِأَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ وَأخْشَاكُمْ لَهُ» وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَكَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَيْهِ الْمُدَاومَةَ، وَإِنْ قَلَّ» [1]

5 -إن الإنسان هوخليفة الله تعالى في الأرض [2] ، وقد وكّل إليه إعمارها، كما أمر بعبادة الله تعالى والدعوة إلى دينه. والمسلمُ في حياته كلها يستشعر أنه يؤدي رسالة الله تعالى بتحقيق شرعه في الأرض، فعقيدته تدفعه إلى العمل الجاد المخلص، لأنه يعلم أنه مأمور بذلك دينا، وأنه مثاب على كل ما يقوم به من عمل جلَّ ذلك العملُ أم صغرَ قال تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) [النجم/39 - 41] }.

6 -إن إفراد الله تعالى بالتوجه إليه في جميع الأمور يحقق للإنسان الحريةَ الحقيقية التي يسعى إليها، فلا يكون إلا عبدا لله تعالى وحده لا شريك له، فتصغر بذلك في عينه جميعُ المعبودات من دون الله، وتصغر العبودية للمادة والانقياد للشهوات. فإن العقيدةَ ما إنْ تتمكنْ من قلب المسلم حتى تطرد منه الخوف إلا من الله تعالى، والذل إلا لله. وهذا التحرر من العبودية لغير الله تعالى هوالذي جعل جنديا من جنود الإسلام - وهوربعي بن عامر رضي الله عنه [3] - عندما ذهب لملك الفرس حين سأله عن سبب

(1) - المنتخب من مسند عبد بن حميد ت صبحي السامرائي (ص: 435) (1502) صحيح

(2) - لا حرج في قولك"الإنسان خليفة الله في الأرض"لما رواه أحمد عن حذيفة رضي الله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه: فإن رأيت يومئذٍ خليفة الله في الأرض فالزمه ... والحديث حسنه شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند، والألباني في صحيح الجامع برقم 2995. ويصح قولك"الإنسان خليفة الله في الأرض"للآية الكريمة في سورة البقرة إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة: 30] . وقد ذهب بعض أهل العلم إلى منع هذا الإطلاق (خليفة الله) أوكراهته، إلا إن أريد بالإضافة أن الله استخلفه عن غيره ممن كان قبله، قال ابن القيم رحمه الله: وحقيقتها: خليفة الله الذي جعله الله خلفا عن غيره. وانظر تفصيل ذلك في معجم المناهي اللفظية للشيخ بكر بن عبد الله أبوزيد ص 252. والله أعلم. المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه " فتاوى الشبكة الإسلامية: رقم الفتوى 40112 لا حرج في مقولة"الإنسان خليفة الله في الأرض"تاريخ الفتوى: 18 رمضان 1424"

(3) - ربعي بن عامر بن خالد بن عمرو. قال الطبري: كان عمر أمد به المثنى بن حارثة وكان من أشراف العرب وللنجاشي الشاعر فيه مديح.، وقال سيف في الفتوح عن أبي عثمان عن خالد وعبادة قالا: قدم على أبي عبيدة كتاب عمر بأن يصرف جند العراق إلى العراق وعليهم هاشم بن عتبة وعلي مقدمته القعقاع بن عمرووعلى مجنبته عمير بن مالك وربعي بن عامر وفي ذلك يقول ربعي:

أنخنا إليها كورة بعد كورة ... نقصهم حتى احتوينا المناهلا

وله ذكر أيضًا في غزوة نهاوند وكان ممن بنى فسطاطًا أمير تلك الغزوة النعمان بن مقرن وولاه الأحنف لما فتح خراسان على طخارستان.

وقد تقدم غير مرة أنهم كانوا لا يؤمرون إلا الصحابة. الإصابة في معرفة الصحابة - (ج 1 / ص 349) وتاريخ دمشق - (ج 18 / ص 49) ت 2136

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت