فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 311

رَجَعَ: «نَخْلُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» فَقُلْتُ اسْتَخْرَجْتَهُ؟ فَقَالَ: «لاَ، أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا» ثُمَّ دُفِنَتِ البِئْرُ" (أخرجه البخاري) [1] ."

فالمسلمُ يدعوربه دائمًا ويستغفره، ويتعوذ به من شرور الشياطين، قال تعالى: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) [المؤمنون/97 - 98]

وهويعلمُ أن الله -عز وجل- يحمى عباده المؤمنين من مكائد الشيطان، وأنه قد بشرهم بالحفظ من كيد الشيطان فقال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (42) سورة الحجر. وقال تعالى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) [النحل/98 - 100] .

وقد كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه، حينما يسير في طريق، يلتمس الشيطان طريقًا آخر خوفًا من عمر، لأنه كان عبدًا مخلصًا لله، فعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاَءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا

(1) - صحيح البخاري (4/ 122) (3268)

(وعاه) حفظه. (أفتاني) أخبرني. (أتاني) أي في المنام. (رجلان) أي ملكان في صورة رجلين. (مطبوب) مسحور. (مشاقة) ما يخرج من الكتان حين يمشق والمشق جذب الشيء ليمتد ويطول. وقيل المشاقة ما يغزل من الكتان. (جف الطلعة) وعاء الطلع وغشاؤه إذا جف. (بئر ذروان) بئر في المدينة في بستان لأحد اليهود. (رؤوس الشياطين) أي شبيه لها لقبح منظره. (شرا) أي في إظهاره كتذكر السحر وتعلمه. (دفنت البئر) طمت بالتراب حتى استوت مع الأرض]

قلت: وهذا السحر لاينافي عصمة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فالعصمة هي في تبليغ الوحي الإلهي، وهي مصونة لم يؤثر عليها السحر بشيء، بل كان تأثيره في أمور دنيوية جبلية عادية، وهذا جائزة في حقِّ الرسل، فهم بشر يعتريهم ما يعتري البشر، خلا معصية الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت