الآية أمران بالقتال: (واقتلوهم، فاقتلوهم) أمران بقتل الكفار، وقال ربي تبارك وتعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} قوله تبارك وتعالى: {فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُم} ، هذا أمرٌ آخر بقتل الكفار، وقال ربي تبارك وتعالى: {فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينا} فهذه أوامر مباشرة من الله تبارك وتعالى بقتل الكفار، لكن ليس كل الكفار يقتلون، هناك كافر يجب قتله وهناك كافر يحرم قتله، الأصل في الكافر أنه مباح الدم ومباح المال، الدليل الحديث قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئتُ به؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم) والآيات الكثيرة.
إذًا الكافر في الأصل مباح الدم، معصوم الدم من هو؟ معصوم الدم من الكفار هو الذمي والمعاهَد والمستأمن. ثلاثة: معاهد وذمي ومُستأمن. هؤلاء الثلاثة دماؤهم معصومة بالشروط. إذًا الكافر مباح الدم إلا أن يكون له عهد من المسلمين، العهد هذا إما أن يكون ذمة أو موادعة أو استئمانًا.
وقبل الحديث عن أحكام الذمي والمعاهد والمستأمن لا بدّ أولًا من الحديث عن أحكام الديار، دار الإسلام ودار الكفر.
ما هي دار الإسلام؟ دار الإسلام: هي الدار التي تجري عليها أحكام الإسلام بغلبة المسلمين وهذا قول جمهور الفقهاء كما قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في أحكام الذميّين. وفي موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي لسعدي أبو حبيب ذكر ذلك أيضًا أنّ دار الإسلام هي التي تجري عليها أحكام الإسلام.
ودار الكفر: ماهي دار الكفر؟ دار الكفر: هي الدار التي تسودها أحكام الكفر.
إذًا دار الإسلام هي التي أحكام الإسلام عليها ظاهرة بقوة المسلمين، ودار الكفر هي الدار التي تسودها أحكام الكفر بغلبة الكافرين طبعًا.
دار الإسلام التي تحكمها شريعة الإسلام وتسودها أحكام الإسلام بغلبة المسلمين، ولا يلزم أن يكون كل من في دار الإسلام مسلمًا، قد يكون فيها مسلم أو كافر، وكذلك دار الكفر، دار الكفر هي التي تسودها أحكام الكفار وقد يكون فيها مسلمون كما كانت مكة قبل الفتح، مكة قبل الفتح كانت دار كفر، وكان فيها محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وكان فيها الصحابة؛ فدار الكفر قد يكون فيها مسلم وكذلك دار الإسلام قد يكون فيها كفار وهم المعاهد والذمي وغيرهم.
قال الشوكاني -رحمه الله- في السيل الجرار في تعريف دار الكفر ودار الإسلام، قال:"الاعتبار بظهور الكلمة، فإن كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل الإسلام، بحيث لا يستطيع من فيها من"