يجوز قتل مدبرهم الفار من المعركة، لا يجوز للإمام أن يتتبعه ويقتله، ولا قتل أسراهم، إذا أُسر أحد من الفئة الباغية لا يجوز له أن يقتله، ولا الإجهاز على جريحهم كأن يكون هناك شيء من الجرحى ثم يأتون ويقتلونه وهو جريح هذا على مذهب أو قول جمهور الفقهاء.
ما هو الدليل على هذه الأحكام؟ قول الله تبارك وتعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} فسماهم الله سبحانه وتعالى طائفتين مؤمنتين، هذه طائفة مؤمنة وهذه طائفة مؤمنة، لكن هؤلاء خرجوا على ولي الأمر الشرعي. أما ولي الأمر المرتد فهو أصلًا ليس بولي أمر بل يجب قتله ويجب نزعه من الإمارة والخروج عليه، لكن نتكلم عن من؟ عن ولي الأمر الشرعي، فإذا كان ولي أمر شرعي وجاءت مجموعة مقاتلة لنزعه أو الخروج عن سلطانه فهذه طائفة باغية نصلح بينهم؛ فإن أبوا الإصلاح إلى الخير وإلى الدخول في الجماعة فنقاتل الفئة التي بغت حتى تلتزم الحكم الشرعي.
هذه الطائفة الباغية يقتلون أنفسًا ويأخذون أموالًا؛ بعد القدرة عليهم والسيطرة عليهم تمامًا هل نحكم عليهم بالقصاص في الأنفس التي قتلوا ونضمِّنهم الأموال التي أخذوا؟ نقول أخذتم الأموال الفلانية وأموال كذا وأموال كذا فنطالبكم بإعادة الأموال التي أخذتموها، وقتلتم فلانًا وفلانًا نطلب الآن القصاص فيهم فنقتلكم بما قتلتم به أولئك الأبرياء؟ الجمهور على أن البغاة المتأولون لا يُضمنون ما أتلفوه في قتالهم من المال أو النفس بدليل ما روى الزهري رحمه الله قال:"كانت الفتنة العظمى بين الناس وفيهم البدريون -يعني أهل بدر الصحابة رضوان الله عليهم من أهل بدر- فأجمعوا -أجمع الصحابة رضوان الله عليهم- على ألا يُقام حد على رجل استحل فرجًا محرّمًا بتأويل القرآن ولا يُقتل رجلٌ سفك دمًا محرمًا بتأويل القرآن ولا يَغرم مالًا أتلفه بتأويل القرآن"هذا ما رواه الزهري رحمه الله تعالى، وهذه مسألة إجماعية أنهم لا يُضمّنون ما أتلفوه من الأنفس والأموال.
ذكر الإمام القرافي -رحمه الله- في الفروق مجموعة من الفروق تقريبًا أحد عشر فرقًا بين قتال الفئة الباغية وقتال المشركين والكفار أعد منها الإمام القرافي:
أن يقصد بالقتال ردعهم لا قتلهم، عندما يُقاتل البغاة لا يقصد القضاء عليهم واستباحتهم جميعًا، لا، إنما القتال قام من أجل ماذا؟ من أجل ردعهم عما هم فيه، هذا أولًا. ثانيًا؛ ويُكَفُّ عن مدبرهم الذي يفر من المعركة لا يُتابع. ولا يُجهَز على جريحهم، الجريح لا يُقتل. ولا يُقتل أسراهم، لا يحُكَم على أسيرهم، نقبض على أسير ونحاكمه ثم نعدمه أو نقتله، لا، ولا تغنم أموالهم، ما أخذناه من أموالهم يُرد إليهم، ليست غنائم. ولا تسبى ذراريهم، نساؤهم وأولادهم ليسوا سبيًا. ولا يُستعان على قتالهم بمشرك، لا نأتي بالمشركين والكفار ونقول هذه مجموعة باغية على الإمام الشرعي تعالوا قاتلوا معنا هؤلاء المسلمين، هذا لا يجوز. ولا نوادعهم على مال