تجري عليه أحكام الإسلام ويدفع الجزية بصفة دائمة، المستأمن من هو؟ يقول ابن القيم رحمه الله:"وأما المستأمن فهو الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطان لها -على خلاف الذمي- وهؤلاء أقسام: رسل وتجار ومستجيرون حتى يعرض عليهم الإسلام والقرآن فإن شاءوا دخلوا فيه"، وفي الموسوعة الفقهية الكويتية:"المستأمن هو الحربي المقيم إقامة مؤقتة في دار الإسلام"، إذًا المستأمن هو الذي جاءنا من دار الحرب التي ليس بيننا وبينها عهد ولا ذمة، جاء كافر من دار الحرب إلى دار الإسلام لإقامة مؤقتة يدخل في دار الإسلام بأمان شرعي، هذا هو المستأمن، المستأمن: هو الذي قدم دار الإسلام من دار الكفر ولو كان محاربًا لسبب عارض وطلب الأمان من المسلمين.
من له حق التأمين؟ من الذي يؤمن؟ الذي يؤمن كل مسلم له حق التأمين، قال عليه الصلاة والسلام: (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقبل منه صرف ولا عدل) أخرجه البخاري.
ما حكم المستأمنين؟ يقول ابن القيم -رحمه الله- كما في أحكام الذمة:"وحكم هؤلاء ألا يهاجروا ولا يُقتلوا ولا تؤخذ منهم الجزية وأن يعرض على المستجير منهم الإسلام والقرآن فإن دخل فيه فذاك، وإن أحب اللحاق بمأمنه أُلحق به ولم يعرض له قبل وصوله إليه، فإذا وصل مأمنه عاد حربيًّا كما كان"، فيجب تأمين المستأمنين ويحرم الاعتداء عليهم أو مسهم بسوء ما داموا على عهدهم وإبلاغهم مأمنهم، هذا حكم المُستأمن، المستأمن هو الكافر الحربي الذي دخل دار الإسلام بأمان شرعي لزمن مؤقت.
وهنا مسألة: ما حكم أمان الطواغيت للكفار؟ طواغيت العرب من الحكومات وغيرها الطاغوتية إذا أمنت الكفار ما حكم هذا الأمان؟ الأمان إما مؤقت أو مؤبد، المؤبد ما هو؟ عقد الذمة كما مر معنا، والمؤقت ينقسم إلى قسمين، ما هو المؤقت؟ الهدنة والأمان، الموادعة والأمان، الموادع والمستأمن، وهذه جميعًا يُشترط في عقدها شروط، كل هذه سواء كان الأمان مؤبدًا أو مؤقتًا، هدنة أو استئمانًا، كلها يشترط لها شروط:
-أولًا شروط في الذي يُجري العقد: الذي يعقد اتفاق العهد يشترط فيه شروط، أول شرط من هذه الشروط: أن يكون مسلمًا، وهؤلاء الحكام طواغيت، يعني شخص مرتد يعطي الأمان لكافر أصلي ليقتل المسلمين، هل هذا أمان؟ هذا طبعًا ليس بأمان، إذًا الشرط الأول شرط في الشخص الذي يُجري العقد، واختل في الطواغيت لأنهم ماذا؟ لأنهم ليسوا بمسلمين لأنهم كفار، إذًا هناك شرط في الذي يجري العقد والعهد، وهناك شروط في العهد نفسه، شرط في الذي يعقد الاتفاق ويعقد الأمان وشروط في العهد نفسه.
-ومن شروط العهد في نفسه: خلو عقد الهدنة من كل شرط فاسد، كأن يشرط الأعداء منع فك أسرانا منهم أو ترك مالنا الذي استولوا عليه لهم أو الذي تعقد لهم الذمة بأقل من دينار