فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 43

الدرس الخامس: أقسام الردة وأحكام المرتد

الحمدُ لله ربِّ العالمين، اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، أما بعد:

كان الحديث في الدرس السابق عن حالتين من الحالات التي يُقتل فيها المسلم، الحالةُ الأولى الثيب الزاني، والحالة الثانية القصاص النفس بالنفس، واليوم الحديث عن الحالة الثالثة.

[الحالة الثالثة: الردة]

الحالة الثالثة التي يُقتل بها المسلم: إذا ارتد، وفي الحقيقة أن الإنسان إذا ارتد لم يعد مسلمًا يعني خرج من الإسلام صار إلى ملة غير ملة الإسلام ولكن يوصف على ما كان عليه، أنه كان مسلمًا، إذا ارتد عن الإسلام قُتل.

ما هي الردة؟ الردة هي: الانتقال من دين الإسلام إلى دين الكفر، أو يمكن أن نقول هي الكفر بعد الإسلام، قال ابن تيمية رحمه الله:"فالمرتد من أتى بعد الإسلام من القول أو العمل بما يناقض الإسلام"جاء بفعل قول أو عمل ونقض به الإسلام، شيء سماه الله تبارك وتعالى وسماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو انعقد الإجماع على أنه كفر بهذا يكون مرتدًّا، من القول أو العمل. طيب إذا جاء بعمل قلبي من أعمال القلوب هل نسميه مرتدًّا؟ نحن لم نشق على قلبه ولا نعرف ما في قلبه فلا نسميه مرتدًا، هو عند الله تبارك وتعالى منافق، لكن إذا ظهر منه قول أو عمل من أعمال الردة والكفر فإنه يصير مرتدًّا، أما إذا كان في قلبه ولم يعلن عنه لا أحد يعلم ما في القلوب إلا الله تبارك وتعالى.

هل ممكن أن المسلم يرتد، يصير من المرتدين؟ نعم معروف هذا مشهور، قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} إن تطيعوا فريقًا من أهل الكتاب يردوكم، إذا أطاع الإنسان الكفار في الكفر يردوه إلى الكفر بعد الإيمان، ممكن أن يرتد نعوذ بالله من هذا الأمر.

أنواع الردة:

الردة تنقسم إلى نوعين: ردة مجردة وردة مغلَّظة، وهذا من تقسيم ابن تيمية -رحمه الله- كما في الصارم المسلول وهي مسألة معروفة، لكن ما هي الردة المجرَّدة وما هي الردة المُغلَّظة؟

1 -الردة المجردة: هي ردة لا يتبعها حرب للإسلام والمسلمين، يعني يرتد ولا يصحب هذه الردة قتال للمسلمين، قتال أو حرب للمسلمين سواء بالجوارح أو باللسان، يسب الدين أو يسب المسلمين أو يعتدي عليهم بلسانه أو ما إلى ذلك، إذا لم يحصل معها هذا فهي ردة مجردة، ومن كانت ردته هذا وصفها فإنه يستتاب؛ فإن تاب وعاد عن كفره كان خيرًا وإلا قُتل، روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح، عن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلًا من الأنصار ارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين فأنزل الله تعالى: كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت