فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 43

ولا العفو ما لم يتوبوا قبل القدرة عليهم، الدليل على ذلك قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ*إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} إذًا هذا جزاؤهم، ما جزاؤهم؟ أن يقتّلوا، أو يصلّبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، هذه أربع، لكن قول الله تبارك وتعالى: {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا} (أو) هنا هل هي للتخيير أو للتنويع؟ يعني إذا قبضنا على هذه المجموعة المقاتلة المحارِبة، فهل الأمير أو الإمام مخيَّر فيهم أن يفعل فيهم واحدة من هذه الأربع أم أنها تختلف باختلاف العمل الذي قاموا به؟ بعض السلف -رحمهم الله- قالوا بأنه للتخيير يختار الإمام أو الأمير ما شاء من هذا، له أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، له أن يُصلِّبهم، أن ينفيهم، أن يقتلهم، فيما يرى فيه المصلحة، فإذا رأى المصلحة في واحدة من هذه الأربع فعلها ولا يلزم الترتيب أو لا يلزم كلما تغلّظت جريمتهم غلَّظنا عليهم العقوبة، هذا مذهب بعض السلف. لكن جمهور العلماء على خلاف هذا القول؛ فذهب الشافعية والحنابلة وبعض الأحناف إلى أن من قتل وأخذ المال قُتل وصُلب إذا قتل وأخذ المال قتلناه وصلبناه، ومن اقتصر على أخذ المال قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، ومن أخاف الطريق ولم يَقتل ولم يأخذ مالًا نُفي عن الأرض، هذا قول الحنابلة والشافعية وبعض الأحناف إلا أن الشافعية يرون في أن النفي تعزيري يجوز للإمام تركه إذا رأى المصلحة في ذلك، والأحناف قريب من هذا القول؛ إن أُخذ قبل قتل نفس أو أخذ شيء حُبس بعد التعزير حتى يتوب. يعني مجموعة مقاتلة قبضنا عليهم قبل أن يقتلوا أحدًا أو أن يأخذوا مالًا، ما حكمهم؟ قالوا هؤلاء يُعزرون ثم يحبسون، وهو التغريب حتى يموتوا وهو النفي كما الذي أخبر الله تبارك وتعالى عنه أو أن يتوبوا، حتى يموتوا أو أن يتوبوا، وإن أخذوا مالًا معصومًا بلغ النصاب قطعت أرجلهم وأيديهم، تقطع فيه اليد والرجل، وإن أخذوا مالًا معصومًا بمقدار النصاب قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن قتلوا معصومًا ولم يأخذوا مالًا قُتلوا وهكذا، وأما مذهب الإمام مالك فهو إن قَتل فلا بد أن يُقتل، المحارب إن قتل فلا بد أن يقتل إلا إن رأى الإمام أن في إبقائه مصلحة أعظم من قتله. وذهب الجمهور على أنها على التنويع فكلما غلظت الجريمة زادت العقوبة؛ فإذا قَتلوا قُتلوا، وإذا سرقوا قُطعوا، وإذا أخافوا الطريق فإنهم يُنفَون من الأرض. هذا باختصار على بعض الخلافات البسيطة أو التنوع في كلام الفقهاء في المذاهب الأربعة.

كيفية تنفيذ العقوبة:

1 -العقوبة الأولى وهي النفي: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من أخاف الطريق ولم يأخذ مالًا ولم يقتل نفسًا فعقوبته النفي من الأرض، لكن ما معنى يُنفى؟ كيف يُنفى؟ قال أبو حنيفة:"نفيه حبسه حتى تظهر توبته أو أن يموت"وذهب مالك إلى أن المراد بالنفي:"إبعاده عن بلده إلى مسافة البعد وحبسه فيه"يعني خروجه من المدينة التي هو فيها إلى منطقة بعيدة ثم نحبسه هناك وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت