فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 43

الدرس الرابع: أحكام زوال عصمة دم المسلم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، أما بعد:

كان الحديث في الدرس السابق عن الكافر المعصوم الدم، الكافر مباح الدم إلا في حالات يُعصم فيها دمه وماله، فالحالات التي يعصم فيها دم الكافر وماله إذا كان ذميًّا أو مستأمنًا أو معاهَدًا.

اليوم الحديث عن المسلم معصوم الدم إلا في حالات، كل مسلم شهد شهادة الحق ودخل في الإسلام فدمه محرم إلا حالات يجب فيها سفك دم هذا المسلم، قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كما في الحديث عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) ، إلا بحقها، وأخبر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن من الحالات التي يُسفك فيها دم المسلم، يحل فيها دم المسلم: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة، حديث اليوم عن الثيب الزاني والنفس بالنفس، وهناك حالات أخرى أيضًا ستأتي إن شاء الله كالحديث عن الفئة الباغية والطائفة الممتنِعة والفئة المحاربة وغيرها. لكن اليوم الحديث عن هذه التي جمعها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث واحد: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة.

[الحالة الأولى: الثيب الزاني]

1 -أول هذه الأصناف التي يُباح سفك دمها: الثيِّب الزَّاني، والثيب الزاني معلوم أنه يُقتل رجمًا بالحجارة حتى الموت، يُرمى بالحجارة حتى الموت، وهذه مسألة إجماعية على أن قتل الثيب الزاني بالرجم بالحجارة حتى الموت، قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:"أما زنى الثيب فأجمع المسلمون على أن حده الرجم حتى يموت"قال هذا الكلام في جامع العلوم والحكم. وهناك شروط لا بد من توفرها لتحقق الرجم، لا بد أن يكون ثيّبًا أي: أن يكون محصنًا، وحتى يكون محصنًا -ثيب يعني محصن- لا بد له من عدة أمور، اتفق الفقهاء على أربعة شروط من هذه، أربعة شروط حتى يكون الشخص محصنًا ويُرجم إذا لم تتحصل هذه الشروط الأربعة فإنه يُجلد ولا يُرجم، أما الشروط الأربعة وهي: البلوغ والعقل والحرية وتقدم الوطء بنكاح صحيح، وزاد الأحناف والمالكية شرط الإسلام في الزوجة يعني تكون زوجته مسلمة لا أن تكون كتابية، وانفرد الأحناف بشرط أخير وهو اشتراط جميع الشروط السابقة في الزوجة، أي يُشترط للرجل حتى يكون محصنًا أن تكون زوجته عاقلة بالغة حرة مسلمة؛ فإذا اجتمعت هذه الشروط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت