لكل واحد، أو بدفع مال لهم ولم تدعُ ضرورة إليه، أو التنازل عن بعض واجباتهم نحو المسلمين أو دولتهم أو دينهم، فكل شرط من هذه الشروط يُفسد عقد الهدنة ويجعلها لاغية، مجمل هذه الشروط مذكورة في (مغني المحتاج) في الجزء الرابع.
-ثم شروط في مدة العهد، مدة الهدنة، واتفق الفقهاء على أن عقد الصلح مع العدو لا بد من أن يكون مقدرًا بمدة معينة، فلا تصح الهدنة إلى الأبد من غير تقدير بمدة.
-الشرط الرابع شرط في المعاهَد: جاء في كتاب بدائع الصنائع للكاساني:"وقال الجمهور: تنتقض الهدنة إذا نقضها العدو بقتال أو مناصرة عدو آخر أو قتل مسلم أو أخذ مال أو سب الله تعالى أو القرآن الكريم أو رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أو التجسس على المسلمين أو الزنا بمسلمة ونحوها"، إذًا هذا الشخص الذي أعطي الأمان إذا دخل للتجسس أو أخذ مال مسلم أو سب الله تبارك وتعالى أو فتن مسلمًا عن دينه أو زنى بمسلمة أو أي شيء من هذه الأمور؛ فإن عهده وأمانه منقوضٌ لاغٍ سواء كان من عهد من أهل الذمة أو من أهل الموادعة أو كان من المستأمنين.
وهذه الشروط جميعها منتفية في الطواغيت؛ لماذا؟ لأن الطاغوت أصلًا غير مسلم، وأن عقد الهدنة -إذا صح أنها عقد هدنة- ملغية لأن فيها شروطًا فاسدة، ولأن المدة مؤبدة وهذا لا يصح شرعًا ولا يجوز، ولأن هؤلاء الذين يسمونهم معاهَدين بأنهم نقضوا عهدهم بنواقض كثيرة، إذًا الكافر مباح الدم والمال والعرض إلا في حالات ثلاث: إما أن يكون ذميًّا، أو معاهَدًا، أو مستأمنًا.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لطاعته وأن يصرف عنا معاصيه إنه على كل شيء قدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته